المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

تفسد لموضع البول منها.

قال أبو الحواري: إن الذي نأخذ به إذا وقعت الفأرة في ماء أو في غيره وخرجت حية أن ذلك الشيء لا يفسد.

قال غيره: السنور والفأر معي من جملة الدواب الثابت لها الخروج بالاستثناء من جملة المحرمات، وفي جملة الطواهر بمنزلة سائر الدواب لما ذكرنا من تأكيد كتاب اللهّ -تبارك وتعالى في ذلك إلا ما عارض كل شيء من جميع المستثنيات من جميع الدواب، من معنى يلحقه تحريم أو شبه سبب يوجب ما يشبه حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع، وإلا فجميع ما خرج عما سماه الله محرما من جميع الدواب من ذوات الأرواح البرية، من ذوات الدماء الأصلية، فحكمه حكم التحليل والطهارة في المحيا والممات إذا كان ذكيا.

وقد جاء في السِنور فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من متاع البيت "، ومتاع البيت لا يكون إلا طاهرا.

وجاء عنه صلى الله عليه وسلم فيما يروى أنه قال فيه: "إنه من الطوافين عليكم ومن الطوافات " يعني أنه من العيال، لمعنى قول الله - تبارك وتعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) 1.

فقد قال: طوّافون عليكم بعضكم على بعض، وقد ثبت في العيال في معاني الإجماع أن أولاد المسلمين على الطهارة حتى تعلم نجاستهم، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم في السنور، أنه كان يأتي إليه وهو يتطهر للوضوء للصلاة، إلا أنه يأتي