الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥إليه وهو يتطهر من الإناء لم لعله يعترض الماء، فقيل إنه صلى الله عليه وسلم كان ميل إليه الإناء أي يحرفه إليه لينال الشرب شه ويصل إليه، فيشرب السنور من مائه صلى الله عليه وسلم ثم يتطهر من ذلك الماء، وهذا في السنور وهو الثابت في معاني جميع الدواب ما خلا المحرمات بكتاب أو سنة أو إجماع، ولا يعلمه مما جاء فيه شيء منصوص، من أحد هذه الوجوه بتحريم. إلا أنا وجدناه مشبها للنواهش من السباع في معاتي الميتة من الفأر وغيره من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية التي حرام ميتتها وفاسدة، إذا لم تكن ذكية، أكله لها حية كأكله لها ميتة، وذلك نجس فاسد.
ووجدنا هذا منه شبه المعروف من عاداته بمعنى السباع، ولم نجد له من السباع مخرجا بهذا الوجه، لأن السباع وإن أكلت الميتة من كبارها وعرفت بذلك، فإن السنور معروف بأكل صغارها، وصغارها مثل كبارها، وبالإدمان على ذلك إذا وجدوها، و انما تتخذ في البيوت لها فهو معروف بذلك على شبه الإدمان، فقد ثبت بمعاني السباع ومشبه للسباع النواهش إلا أنه معروف أنه يخلط الطاهر مع النجس، والحلال مع الحرام، في أكثر عاداته وأحواله، وليس بمعروف أنه يعتلف ذلك وحده، بل صحيح أنه يخلط معه غيره، والسباع البرية أقرب إلى الاسترابة في أنها أقل ما تخلط من الطاهر في معيشتها، وإن خلطت فذلك غائب من حكمها، فهو وإن أشبه السباع في معنى النهش من أكل الميتة، فإنه لا يشبهها في معاني استرابتها لقلة الخلط للطاهرات مع النجاسات والسباع، وإن كانت مسترابة فما لم يقض عليها بالحكم لأنها لا تخلط مع الحرام شيئا من الحلال، ولا مع النجاسة شيئا من الطهارة، فإن أصلها الطهارة في جملة المستثنيات في الطهارات، ويلحقها من الاسترابة بهذا المعنى أكثر من غيرها من الدواب، وقد مضى ذكر السباع وثبوت الاختلاف وثبوت العلة في طهارتها من أي وجه تلحقها النجاسة على ما ذهب من ذهب فيها، ومن وجه لحقتها الكراهية.
وإذا ثبت معاني ذلك فيها لهذه العلل، لم يبعد معنا أن يلحق مثل ذلك