الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١باب العقارب والدبى والضفادع
العقاوب والدباب والذباب، وكل دابة لا دم لها فلا تفسد حية ولا ميتة.
أما الذباب وسائر الحيوان الذي لا دم فيه فعندهم أنها طاهرة وأن الدليل على طهارتها، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمغلوه ثم أخرجوه " وفي رواية: "فامغلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء"1. وأنه يقدم الداء ويؤخرالشفاء وعلة ذلك أنه لا دم فيه.
وعلى هذا كل ما لا نفس سائلة له مثل العقرب والزنبور والجعل والعنكبوت وما أشبه.
وفي قول من يقول بنجاسة ميتة الحيوان الذي لا دم فيه يرى أن الحديث فيه تخصيص في الذباب خاصة.
والذي عندنا أن ما شابه المحرمة من الهوام مثل الحيات والأماحي وما أشبهها لأنها تاكل اللحم وتعدو كالسباع، وما شابه الحلال فهو منه مثل الحشرات التي تستخبثها النفوس، وموضع الشبه إنما هو في الأكثر في ماكلها، والدليل على ذلك القول قوله تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث"2.
وعندنا أن الحرام ما حرمه الشرع وليس بالنظر إلى استقذاره، وقد قالوا في الضفادع قولان، وفضلاته ما دام في الماء طاهرة، ويستحيل في حكم الضفادع البرية، قيل: إذا فارق الماء، وعندي أن الضفادع مفسد بعرها وبولها إذا جاءت من البر، وأما إذا جاءت من الماء فلا يفسد بولها ولا يفسد