الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢ما ماتت فيه من الماء، لأنها من ذوات الماء.
وأما إن ماتت في طعام أفسدته، وأما إن ماتَ في البر ثم وقعت في طوي أو في وعاء فمه ماء وهي ميتة، قال محمد بن المسبح: لا تفسد إلا أن تكون جاءت من الأقذار، وان ماتت في خل فإنها لا تفسد، لأنها ليست من ذوات الخل.
قال غيره: وأما العقارب والدبى وكل ما لا دم فيه في الأصل ولا دم فيه مجتلب من جميع الطائر والدواب، على تفصيل في ذلك، فإن ذوات المخالب من الطير فهي سباع الطير شبهوها بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر وتاكل اللحم، وربما كان منها ما له ظفر ولا مخلب له كظفر الغراب والرخمة.
فإن قيل: إنها لا تدخل في التحريم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ذوات المخالب.
قيل له: لم يكن التحريم بسبب المخلب ولا بسبب الناب و إنما هو علامة تميز بها سباع الطير، كما جعل الناب علامة تميز بها سباع الوحوش.
إنما قصد التحريم بسبب أنها تصطاد وتعقر وتاكل اللحم لم وإن لم تكن ذوات مخالب.
والرخمة أقذر الطير طُعمة، لأنها تاكل العذِرَة وتقع على الجيف كالغربان، والدجاج لا يقاس على الرخمة لأنه في الأغلب الأعم يطعم الحب وانما يقضَى بالأغلب، وذلك مثل العصفور فإنه أيضا يشبه سباع الطير باعتباره يلقَم فراخه ولا يزق وياكل اللحم ويصيد الجراد، ومع ذلك فالأغلب عليه لقط الحبوب.
وكذلك الدواب يخرج في معاني أحكام الاتفاق وما يشبه السنة أنه طاهر حيا وميتا، ولا يفسد منه شيء لما يثبت من السنة في ذلك أنه مشبه للجراد، ولما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحل ميتة الجراد.
وإنما هو شيء من الطير من ذوات البر، لا من ذوات الماء، ولا يستقيم في معاني ما يصح في أحكام الإسلام أن يكون طاهرا ميتا يلحقه شيء من النجاسة في الحياة، من سؤر أو