المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

-

عزيز، أو ما أشبه ذلك من صفات الله - تبارك وتعالى ـ؛ من صفات ذاته أو من صفات أفعاله، التي لا يجوز عليه فيها التشابه لخلقه، ولا المماثلة ولا المقايسة، ولا المواطأة، ولا يسع إلا الإقرار له بذلك دون خلقه، فكل هذا مما تقوم به الحجة له، - تبارك وتعالى - على جميع. خلقه، من حجة العقول ولو لم يسمعوا بذلك ولم يأتهم به خبر ولا عبارة؛ لأن هذا حجته قائمة الله - تبارك وتعالى -، ولو لم يأت فيه رسول، ولا نزل به کتاب، ولا جاء به خبر، لأنه لا يجوز في العقول، إلا الاعتراف الله - تبارك وتعالى ـ بعدله، وبثبوته له، وبآياته وصفته عمن سواه من خلقه

وبذلك جاء به كتابه - تبارك وتعالى - قوله - تعالى -: وَكَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النبيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)

(1)

فجاء في التأويل أنهم كانوا أمة واحدة، في معرفته - تبارك وتعالى ـ، يعبدونه بمعرفته، ولم يكن لهم غير ذلك قبل أن يبعث الله الرسل، ولم يكن لهم عذر في مخالفة ذلك، ولا في الشك فيه، ولا في شيء منه إلا بالاعتراف بآياته، وبشواهد فضله وعدله، وقدرته وحكمته، وما ظهر من آياته، ولم يكونوا قبل ذلك ليبلغوا إلى ما تأتيهم به الرسل من الأمر والنهي، الذي يتعبدهم. به، ولا بالكتب التي ينزلها الله عليهم، ولا بالرسل التي يرسلها الله إليهم، وإنما كانت العبادة له قبل الرسل له - تبارك وتعالى ـ بصحة المعرفة له، وإخلاص الطاعة له، والعبادة بالإستسلام له، والإيمان به وبآياته، قال الله - تبارك وتعالى -: {وَكانَ النَّاسُ أُمَةً وَاحِدَةٌ.)، أي على هذا، فاختلفوا في عبادته، قبل أن يرسل إليهم الرسل؛ الشاك

الله

1 - الآية (213) من سورة البقرة.

منهم

، ومنهم

- 63 -