المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الجاحد، ومنهم المبطل، ومنهم العابد معه غيره، قال - تعالى -: (فَبَعَتَ الله النبيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيما

اختلفوا فيه) فجاءت الكتب والرسل عن الله؛ مبشّرة لمن أطاعه وعبده، وشاهدة له بالصواب والثواب، ومنذرة لمن عصاه، وشاهدة عليه بباطله ومخالفته، وبالعقاب على ذلك

معنى الحجة ومن أين ثبت الأمر والنهي وأشباهه من دين الله أنه لا تقوم إلا بالسماع

وجاء الأمر والنهي عن الله - تبارك وتعالى -؛ على ألسن رسله، وفي كتابه الذي لم يكونوا يبلغون إليه، ولا إلى شيء منه، إلا إلى ما هداهم الله إليه؛ من عبادته بالإيمان به، وبآياته وبمعرفته، فكان جميع عبادة الله ـ تبارك وتعالى - من معرفة الرسل، والإيمان بهم، ومعرفة الأمر والنهي، ومن الحلال والحرام، والطاعة والمعصية، ومن الأوامر والزواجر، واللوازم والمحارم؛ إنما قامت به الحجة الله على العباد، على ألسن رسله - صلى الله عليهم وسلم أجمعين ـ، وفي كتبه التي أنزلت عليهم، فهي كذلك لا يعرف ولا يقدر على معرفتها، إلا من من الله عليه بإلهام ذلك، وخصه به؛ كما خص أنبياءه ورسله بالوحي في ذلك، وإلهامه وإلهام حكمه، وإلا فلا يبلغ إلى ذلك حجة قاطعة؛ إلا بالسماع من المعبرين كما لم تكن الحجة به عن الله إلا بالرسل، فكل ما لم تكن حجته، وهو ما عدا صفة الله - تبارك وتعالى - فلا تتكلفه

- 72 -