المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

بول أو بعر، أو شيء من الأشياء مما خرج منه، ويشبه معاني الاتفاق من القول وما أشبه السنة أن كل شيء من ذوات الأرواح البرية من الطيور البرية والدواب من غير ذوات الدماء الأصلية لم تكن مجتلبة بشيء.

وعندنا أن نجاسة سؤر الكلب وبشرته ولكن كراهية لحمه، وكره أيضا لحوم السباع وأسئارها قوم منا إلا الضبع والثعلب فهما حلال اللحم مكروه سؤرهما.

وذهب آخرون إلى نجاسة أسئارها مطلقا، وقد حملوا حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي رواه ابنه عبدالله عن أبيه وفيه أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع، فقال: "لها ما ولغت في بطونها ولكم ما غَبَرَ"، وقد حملوا ذلك على أن هذا العفو إنما كان للجهل بنجاسة الحياض دفعا للمشقة، ولكن هذا ليس دليلا على طهارة أسئارها مطلقا، لترتب العفو على دفع المشقة، كما عفي عن سؤر الهرة باعتبارها من الطَّوافات في المنازل، ولذلك يعسر الاحتراز عنها غالبا.

وقد قيد بعض حديث عمر-رضي الله عنه – بما فوق القلتين.

وقد اختلفوا في ميتة غير ذوات الدم:

فقال قوم بطهارتها، وهو عندنا الأرجح، لأن التحريم في قوله تعالى: إنما حرمت عليكم الميتة .. " من باب العام أريد به الخاص فاستثنى البعض ميتة البحر.

وعندي أن جيع هذه الأشياء من ذوات الأرواح البرية من الطيور البرية والدواب من غير ذوات الدماء الأصلية، أنها طاهرة في الممات والحياة، وأن جميع ما خرج منها فهو تبع لها من فم أو دبر من بول أو بعر أو ما أشبه ذلك، ولا يثبت ولا يستقيم في هذا النوع من ذوات الأرواح معنا معنى