المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

الاختلاف.

وأما ما كان من جميع ذلك مما ليس له أصل دم من جميع الدواب والطير، فاجتلبت دما فكان فيها دم مجتلب، فيخرج في معاني ذلك منه الاختلاف.

والقول عندي أنه في بعض القول أنه ميتة، وأحكامه بمنزلة سائر الدواب من ذوات الدماء الأصلية.

وإذا ثبت معاني ذلك فيه أفسد ما خرج من ذرقه، لأنه -مشبه لمثل ما قيل فيه من الدواب لا على معاني الاختلاف فيه.

وكذلك إن ثبت لشيء من ذلك بول أشبه فيه معاني الاختلاف في بوله، على قول من يقول بذلك في الدواب، مما يخرج هذا على شبهه، والأبوال أقرب إلى معاني التشديد من جميع الدواب البرية، من ذوات الدماء الأصلية، لثبوت فساد بول الأنعام في قول أصحابنا.

وعندنا نجاسة أبوال الأنعام مطلقا إلا ما يعيش منها في الماء، وأما إباحته صلى الله عليه وسلم للعرنيين بشرب أبوال الابل وألبانها، فذلك لأجل الضرورة3، ذلك لأن أهل المضرة يحل لهم أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس في مثل حالتهم، رخصة من الله سبحانه وتعالى.

وعند بعض علمائنا - رحمهم الله - أن أرواث الأنعام كلها طاهرة، ودليلهم ما روي من أن الجن اشتكوا إلى وسول الله، قلة زادهم، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: "كل عظم ذكر اسم الله عليه فهو لحم غريض، وكل روث هو علف لدوابكم "، فقالوا: إن بني ادم ينجسونه علينا. عند ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والروث.

وقد اختلفوا في الأرواث بسبب نظرتهم لتبعيتها للحومها، فما كان من