الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥الحيوان لحومه مباحة فأرواثه طاهرة، وما كانت لحومه محرمة فارواثه نجسة محرمة، وما كانت لحومه مكروهة فأرواثه مكروهة، وقال بعضهم: إن أرواثها تابعة لمآكلها، فما كان من الحيوان يأكل اللحم والجيف والأنجاس، فارواثه منجوسة، كالسباع والجلالة من البهائم والدجاج، وما كان من الحيوان يأكل العشب ويلقط الحب فزرقه طاهر. وقلد مضى القول بان الأبوال نجسة مطلقا عندنا.
وقد مضى ذكر تكرير مثل هذا في معانى ما ذكرنا من ذلك، وإذا ثبت فساد ميتة مثل هذا لم يتعر أن يلحقه سائر أحكام الدواب التي تفسد ميتتها من جميع ذلك، لأنه يلحقه الاسترابة من طريق معيشته من الدم النجس فيما يتعارف من أمره في هذا، فهو ما يشبه المسترابات في معاني ذلك.
وهذا يلحق حكمه والأشباه منه وفيه جميع ذوات الأرواح من الدواب والطير ومن البراغيث والقردان والحلم وأشباه ذلك والذباب والبعوض والكتك، وأشباه ذلك كله، مما يخرج حكمه أنه مجتلب للدماء ويخرج فيه حكم ذلك.
وعندنا أن دم البرغوث والحلمة والقردان والقمل، أصح الأقوال نجاسة ذلك كله، ورأى البعض طهارته خاصة ما يتصل منه بالبدن أو الثوب من القمل، أو ما لا يتحرز عنه البق والبرغوث في موضعهما دفعا للحرج، وما جعل الله في الدين من حرج، وقد مضى القول أن كل دم مجتلب في كل ذات روح من دابة أو طائر من البريات، وليس باصل في ذات ذوات الروح فهو طاهر، لأنه بمنزلة الدم المتحول عن حاله إلى حال غيره، ولو كان في أصله فاسدا، فقد تحول عن أصله إلى غيره باحتماله في ذات غيره مما لادم فيه. وهذا القول أوسع لأن فيه رفع الحرج.