المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

ويخرج عندي أنه يلحق ذلك بولها، وأنه قد قيل ذلك أنها إذا جاءت من الأقذار فهو مفسد، ولا يفسد ما لم يكن كذلك، ويلحق ذلك معاني ما وصفنا من حالها وشبه ذلك لمعنى أنها من ذوات الماء، وكما قد مضى من الأحكام أن ذوات الماء طواهر، وكذلك كل ما جاء منها طاهر، إلا ما ثبت حكمه محرما بكتاب أو سنة منصوص عليه أو بإجماع، ومثل ذلك ما ورد من أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنى زادهم، فلماانتهوا إلى البحر فوجدوا حوتا فاكلوا منه.

والدليل عندنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحل لكم ميتتان ودمان، فالميتتان الجراد والسمك والدمان الطحال والكبد"، وكذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هو الطهور ماؤه الحِلّ ميتته ".

وعندنا أنها على حالها مالم تنتقل عن حال الطهارة بمعنى حكم أو استرابة، أي أنها على حال الطهارة وعلى أصل الطهارة، فإذا ثبت أنها قد انتقلت عن حال الطهارة إلى ثبوت حكم الأقذار عليها والاسترابة بذلك، لحقها حكم ذلك حتى تتحول وتنتقل إلى الماء، ويرجع حكمها حكم المائية.

ومعي أنه بين الضفادع وبين الحيات والأماحي وما أشبه ذلك في هذا فرق لأن الضفادع إنما هي من ذوات الماء، وقد مضى القول أن لها أحكامها التي تختلف فيها عن الدواب البرية، وأن حكمها والمتعارف من أمرها أنها تحيا ويكون معنى ابتداء حياتها في الماء، وأنها تعيش في الماء، وأنها لا تعيش فيْ حين ذلك إلا بالماء، فمتى فارقت الماء هلكت في المتعارف وفي حكم القضاء عليها وفي أصلها من ذوات الماء الأصلية.

فيخرج عندي في حكم القضاء لها وعليها أنها ما دامت بهذه الحال، بمنزلة صد الماء، وأنها لا تعيش قي البر بحال، لأنها على هذا النظر لا تفسد