الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠مادامت بتلك الحال ميتة ولا حية، ولا يفسد بولها ولا جميع ما كان منها من بعر ودمها بمنزلة دم صد الماء، وتفسد ميتتها للماء ولا في غيره في معاني حكم النظر بالاعتبار لأمرها بصحة الحكم فيها أنها من ذوات الماء بغير اختلاف.
فإذا انتقلت إلى حال ما تعيش في البر والماء، لحقها حكم الاختلاف عندي بما يلحق ذوات البر وذوات الماء، في كل أمورها في ميتتها وفي دمها، واذا ثبت لها حكم ذوات البر والمعيشة في البر، من غير أن تلحقها استرابة في سوء المرعى، بما يصح لها ذلك والخروج من ذلك بما لا شك فيه، من أنها لاتبلغ في حالها إلى مثل الاسترابة.
وأعجبني في هذا الحال منها أن لا يفسد بعرها بمعنى الاجماع في أبعار الأنعام وأرواثها أنها طاهرة، وأن دليل الطهارة هنا هو أن رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم جعلها للجن علفا لدوابهم، إذ لو لم تكن طاهرة ما سمح لهم بذلك.
وأعجبني ثبوت الاختلاف في أبوالها. فبعض يرى أن أبوال الأنعام تبعا لحرمتها، فسباع الحيوان والطير حرام، وغيرها يختلف.
وبعض يرى أن أبوال الأنعام نجس قياسا على بول الادمي، وكان أحب ذلك إليّ أن لا تفسد أبوالها، بمعنى أنها لم تنتقل من ذات الماء بحكم ريبة، وأنها لا تشبه في ذلك بقية الأنعام في حكم أبوالها، لأن الأنعام من ذوات الدماء الأصلية الفاسدة ومعيشتها من بعد أن تنتقل إلى ذوات الأرواح من معاني معيشة أمهاتها، وهي من ذوات الدماء الأصلية من الدواب البرية.
وعندي - على هذا النحو- أن معانيها تختلف، فإذا انتقلت عن هذه الحال إلى حال استرابة المرعى، فجاءت من حال البر من حيث يلحقها معاني الامسترابة، ولا يلحقها حكم ذلك بعلم ولا ما يشبه ذلك من الشبهة، وقد خرج عندي الاختلاف في فساد أبوالها وأبعارها، على النحو الذي أوردناه في