المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

اختلاف الفقهاء من قائل بطهارتها أو نجاستها حسب تحريم لحومها أو حلها أو كراهيتها، وقد رجح عندنا القول بنجاستها، بل وأعجبني في هذا الموضع قول من يفسد أبوالها، ولا يعجبني أن تفسد أبعارها، إلا أن تكون تأتي من مواضع الأقذار بعلم من ذلك، أو بما يغلب عليه من الشبهة، فإذا ثبت من حال ذلك ومن مواضع الأقذار بعلم أو بما يشبهه من الشبهة، لم يخل عندي من الاختلاف في فساد أبعارها وأبوالها.

ويعجبني فساد أبعارها وأبوالها في هذا الموضع، وأبعارها أقرب عندي، ما لم تصِر إلى معاني الجلّالة.

وأبوالها عندي أشد إذا ثبتت راعية برية، لمعاني ثبوت فساد ذلك في الأنعام الطاهرة، فافهم معاني ذلك.

وإذا صارت الضفادع إلى حال تكون فيها برية وثبتت معيشتها في البر، خرجت من حال ما لا تعيش إلا في الماء، وعلى ذلك يتغير حكمها، لأن ميتتها عندي على ما يخرج من معاني أحكامها أنها مفسدة لجميع الطهارات ما سوى الماء، فإن ميتتها في الماء سواء كان الماء قليلا أو كثيرا، في بئر أو إناء أو في غيره من المواضع، فإنه يخرج عندي على معاني الاختلاف في فساد ميتتها للماء، إذا ثبتت مائية برية تعيش في البر والماء وأما غير الماء فلا يبين لي فسادها له ميتة، معاني الاختلاف ولا وجه اختلاف، لأنها قد ثبت حكمها أنها من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية.

ويعجبني ما لم يلحقهما الريب في المراعي، ولو ثبت عيشها في أكثر البر ما لم يلحقها الريب من سوء المرعى.

ويعجبني أن لا يفسد الماء إذا ماتت فيه على حال، فإذا لحقها الريب أعجبني قول من يفسد ميتتها في الماء، وبخاصة إذا جاءت من الأقذار في حين