الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢ذلك ثم ماتت في الماء، فهنالك أقرب في ثبوت فسادها عندي، ما لم تكن جلالة، فاذا ثبت معناها جلالة أفسدت على حال، وكانت فاسدة مفسدة حية وميتة، ومفسدة ميتتها، حيثما ماتت، ومفسد جميع ما خرج منها من رطوبة أو بول أو بعر، وكذلك ما ثبت حكمه من جميع الدواب جلّالا، من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية من طائر أو دابة خرج عندي معنى حكمه، إذا ثبت معناه واسمه جلاّلة، إلا أنه بهذه المنزلة حرام مفسد لحمه وسؤره ورطوباته وخبثه وميتته في جميع ما كان من خبث ما كان.
وأما الحيات والأماحي وأشباه ذلك، فمعي أن أصل مبتدأ ذلك يخرج من البر وفي البر، ومعيشة ذلك في البر، وإنما يلحقه بعد أن يصير من ذوات الأرواح حكم معاني الدواب البرية و الدماء الأصلية من جملة الدواب الطواهر غير النجاسات، والحلال غير المحرمات فأحكامه قبل أن تثبت له معاني معيشته في الماء أحكام الدواب بجميع أحكامه، ولو مات في الماء في ذلك الحال لكان مفسدا للماء، ولم يخرج عندي في معاني ذلك اختلاف، فإذا صار في حال يعيش فيه في الماء والبر، ولحقه معاني ذلك لم يبعد عندي ذلك أن ينتقل إليه ويلحقه معاني الاختلاف كما انتقلت الضفادع من حال ذات الماء، وحكمها إلى معاني حكم البرية بمعيشتها في الماء والبر، وما لم يثبت لذوات الأرواح البرية حكم معيشة في الماء بما لا يرتاب فيه من ثبوت معاني ذلك وقربه، كما ثبت على الضفادع حكم ذلك في انتقال أحكامها، فكل شيء على أصله حكمه، حتى ينتقل عنه بحكم علم أو غالب من الأمر، يأتي عليه مما لا شك فيه من الطمأنينة إليه أو الاسترابة فيه.
ويعجبني على كل حال إفساد ميتة الحية والأماحي وأشباه ذلك للماء وغيره من جميع الطهارات في جميع الطهارات، لأن أصل ذلك بري لا مائي.
ومعي أنه إذا ثبت معاني ميتة ذوات الماء أنها لا تفسد الماء من