المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

العقول، ولا يقدر عليه إلا بالعبارة، أو منة من الله؛ بإلهامه لمن شاء ذلك

فإن ذلك. وتعالى -.

من

فضله، أو من فضائل مواهبه، وهو على ما يشاء قدير ـ تبارك

فأما معرفة الخالق، ورسول الخالق، وجملة ما جاء به رسول الخالق، فإن الحجة فيه؛ فيما قيل: أنه من كل ناطق ومعبر، كما قد وصفنا، وأما سائر ما جاء به رسول الخالق من الأخبار، والأمثال، والأمر، والنهي، فما عدا من ذلك صفة الله - تبارك وتعالى - وصحة وعده ووعيده؛ على طاعته ومعصيته، فمعناه واحد، ولا تقوم به الحجة؛ إلا بالعلم الذي لا شك فيه، أو بقيام الحجة؛ التي تقوم بعبارتها حكم ما لا يسع جهله، التي لا يسع الشك في قولها، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن قام مقامه بدين الله - تبارك وتعالى - ا ممن صح. صدقه وإيمانه، وعلمه بما لا يشك فيه من ذلك، كمثل ما لم يشك في ذلك. من الرسول، مع من أرسل إليه من الناس، ومن بلغته حجة

رسالته وصدقه وأمانته، وصحة ما جاء به عن الله، وما خص به.

وكذلك كل من نزل من عباد الله؛ في عصر وزمان، وصح له الصدق والإيمان، والعلم بدين الله - تبارك وتعالى -، والأمانة عليه، وفيه، أو العلم بشيء منه، ولو بِفَن واحد من فنون العلم من دين الله، أو بحرف واحد من الله حروف العلم من دين، فهو فيما صح له بالشهرة في ذلك، أو بالخبرة حجة فيما قال فيه، لقول الله - تبارك وتعالى - لنبيه:

انمَا أَنتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (1)، فقيل، إنما الرسول صلى الله عليه وسلم منذر،

ولكل من خصه الله - تعالى - بشيء من دينه في عصر، أو زمان، أو وقت من

الأوقات اللازمة للعباد، ومنزلة النبي ويقوم مقامه في القيام في الحق، وذلك قوله تبارك وتعالى -: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمَنْهُمْ ظَامٌ

، حجة الله، وقائم بدينه، ينزل في الحكم في اللوازم، منزلة الحجة

1 - الآية (7) من سورة الرعد

- 65 -