الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤بعض ما قيل: إنها تفسد ما في الماء من الباقلاء واللوبياج وما أشبه ذلك، ولا يفسد الماء، ويكون الماء طاهرا وما فيه من جميع ذلك نجسا.
ومعي أنه قيل: إن جميع ذلك نجس لأنه طعام وليس من الماء في شيء، وإذا ثبت معاني طهارة الماء لهذا المعنى لم يلحق عندي أحكام طهارة النجاسة ما في الماء الطاهر، وإنما تنجس بمعناه لأنها لو ماتت في الباقلاء وهو يابس وهي يابسة لم تفسده إلا أن تمسه منها رطوبة من ذاك أو ما يمسها منه مما ينجسه، وإذا ثبت معنى طهارة هذا الماء بهذه العلة لم يلحق عندي ما فيه حكم النجاسة، إلا أن يتفرد منه بشيء منها فيفسده بغير معنى مماسة الماء الطاهر، فهذا عندي لا يستقيم إلا أن يكون كله طاهرا أو كله نجسا.
وقد أجمعوا - لا نعلم في ذلك خلافا - أن دواب البحر ولا يشبه دواب البر، أنه ما دام حلالا فهو طاهر، ولكن اختلافهم فيما يشتبه فيه من دواب البحر.
وأما ما كان يعيش في البر والماء من الطير وغيره من الدواب التي تشبه دواب البر، أو غير المشبهة لها من ذوات الدم فإن كان الأغلب من أموره أنه يعيش في أيهما أكثر أخذ حكمه.
وأما ما خرج عندي بمعنى الطعام، أو بمعنى المتحول عن الماء من الأشياء مثل الحساء ولوكان رقيقا، ومثل الخل والنبيذ ولو كان رقيقا، ومثل السرج ولو كان رقيقا، وجميع ما تحول وانتقل عن اسم الماء المضاف أو غير المضاف، فخارج عندي من حكم معاني الاختلاف، ويلحق عندي فساد ميتة الضفادع وأشباهها، إن كان يشبهها شيء بمعنى انتقاله عن حكم الماء واسمه، خرج عندي من حال حكم الاختلاف وأشباه الاختلاف فيه، وما لم يختلط الأرز بالماء فينقل الأرز اسم الماء المضاف إليه، فلا يتعرى عندي عن شبه الاختلاف، لأنه يلحقه عندي إضافة الماء، لأنك تقول إن ماء الأرز وماء الباقلاء، ولا ماء اللوبياج وماء الماش، ولاتقول للحساء ماء ولا لشيء