المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

على حسب ما ذكرنا، إن كانت لا لْعيش في ماء البحر كما تعيش في الماء العذب، فهي له مفسدة إذا ماتت فيه، ولا يلحقها معاني الاختلاف فيه.

وكذلك الغيلمة إن كانت لا تعيش في الماء العذب، كما تعيش في البحر وكما تعيش في البر، فيخرج عندي أنها مفسدة له إذا ماتت فيه، بمعنى الميتة لأنها ليست من ذواته.

وكذلك جميع ما أشبه الضفدع، من ذوات الماء البرية التي تعيش في الماء العذب، إن كانت لا تعيش فى ماء البحر فميتتها في البحر كميتتها في سائر الطهارات، ولا يلحقها معاني الاختلاف.

وكذلك ما أشبه الغيلم من ذوات البحر التي تعيش في البر من ذوات الدماء، فهو عندي لاحق بمعنى الغيلمة، وأما جميع ما كان من ذلك لا يعيش في البر، ولو كان يلحق ذوات البر وما أشبه ذوات البر، فهو بمنزلة السمك وصيد البحر، ولا ذكاة فيه ولا عليه، وجميع ما كان في البحر ولو أشبه خلق دواب البر، فلا يلحقه معنى التحريم، ولو كان يشبه القرد والخنزير والكلب، وما أشبه السباع لأنه قيل: إنه لكل دابة في البر شبها في البحر، يسمى باسمها ويشبهها بلونها، فقيل: إن جميع ذلك بمعنى واحد وأنه بمنزلة صيد البحر لا ذكاة عليه ولا تحريم، ولا يفسد دمه إلا على معاني ما قيل في دم السمك المسفوخ منه.

ولا أعلم أن ذلك قول مجمع عليه، بل إن أكثر القول أن جميع دم السمك طاهر، كما سبق أن أوضحنا، وهو لا باس به، وأن جميع ذوات البحر حلال، لقول الله - تبارك وتعالى -: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون).