المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

ولانعلم في ذلك من الوجوه، ولا في شيء من الأشياء.

ومعي أنه قد قيل على معنى الأشباه: إن قرد البحر وخنزيره وما أشبه منه المحرمات من ذوات البر، لحقه التحريم بالشبه والاسم، وإن كان ذلك ليس بصيد.

وكذلك ما أشبه المكروهات من ذوات البر منه، لحقه معنى الكراهية، وما أشبه المحللات من ذوات البر كان محللا، وإذا ثبت هذا القول في هذه المعاني أنه إنما يلحقه معاني الشبه في التحريم والكراهية والتحليل، لحقه عند ذلك من معاني الشبه في الذكاة وفساد الدم ومعاني الميتة، لأن ما تشابه بمعنى هذا تشابه في الأحكام فيما سواه.

فإذا ثبت ذلك كان ما أشبه الأنعام في معنى وحكم أحكام الأنعام في كل شيء منه كسؤره وعرقه وما يخرج منه وما أشبهه سائر الدواب من المحللات أو المحرمات أو المكروهات فإنه كذلك يشبهها في كل أحكامها يضا، في كل شيء منه كسؤره وأبواله وأبعاره وجميع ما خرج منه.

وأما ما كان من طير الماء الذي يعيش في البر، أو الذي يعيش في الماء العذب، فإنه عندي يخرج من معاني الاختلاف فيه، لمعنى الاختلاف في دواب البر عندي، لأنه يأخذ حكم منزلة طائر البر في الصيد على المُحْرِم، وكذلك في قتله وفي فساد ميتته، إلا في الماء فإنه عندي يخرج معاني الاختلاف فيه، لمعنى الاختلاف في الضفادع، ويخرج معاني دم ذلك أنه فاسد مفسد، بمعنى دم سائر الطير البري، إلا أن يكون لا يعيش في البر بحال، وإنما يعيش في الماء فهو بمنزلة صيد الماء، ولا تفسد ميتته ولا دمه إن كان له دم، وهو بمنزلة صيد الماء في دمه وفي جميع أحكامه من صيد الماء العذب، إن كان من