الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقتصد تومنهم" سابق بالخيراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ
الكبير) (1)
فما كان ميراثهم له بملك ولا باستبزاز به دون أحد غيرهم، ولكن إنما أورثهم الله - تبارك وتعالى - من الكتاب، ومن أحكام الكتاب، أن جعلهم حجة له، وأعيانا في الأرض، وشهوداً وقُوَّاما، وأدلة وحجة لمن تبعهم، وعلى من تبعهم، ولمن أطاعهم، وعلى من أطاعهم، كما جعل النبيين والرسل حجة وشهودا وأدلة، وإلا فما ورثوا منه، وما جعلوا ورثة في شيء منه
ملكا
ومن شواهد ذلك قوله - تعالى -: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَؤُكُمْ بِمَا كُنتُم
تَعْمَلُونَ) (2).
وقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن ينبع الرَّسُولَ لِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عِقَبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الذين هَدَى الله وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (3)
والوسط هاهنا فيما قيل: (الخيار) ومعناه كذلك، وشاهد ذلك أنه خيار قوله - تبارك وتعالى -: كنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا هُم مِّنْهُم المؤمِنُونَ وَأَكثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ) (4)، فكان قوله وسطا خيارا، فيما قيل:
لثبوت هذا من قوله في المعنى نفسه
1 - الآية (32) من سورة فاطر. 2 - الآية (105) من سورة التوبة. 3 - الآية (143) من سورة البقرة. 4 - الآية (110) من سورة آل عمران
-17 -