الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦موجود في يده فقد قصره، وأرجو أن يجزئه ذلك، وان لم يكن ثم ماء مدروك إلا رطوبة، فإن كانت الرطوبة تبل ما مسها، أو ما مسته من الرأس حتى يكون ثم ماء، أو ما يقوم مقام الماء، فأرجو أنه يخرج في بعض ما قيل إنه يجزئه، و إن كان ليس ثم ماء ولا رطوبة تبل، وانما هي رطوبة لا يوجد منها شيء، ولا ينحل منها شيء، فلا يبين لي في ذلك أنه يجزئه المسح ولا الوضوء، ويخرج ذلك عندي باطلا في المسح والوضوء ولا يجزئ.
وإذا أراد المتوضىء للصلاة، أن يمسح وجهه بخرقة، فإذا فرغ من وضوئه فليفعل فإنه لا بأس بذلك عندي، كما أنه إذا غسل من الجنابة فلا يضره أن يمسح جسده بثوب إذا فرغ.
وبلغنا عن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه بطرف ثوبه، آثار وضوئه،، ووافقنا على ذلك الحسن البصري وأبو حنيفة، وكان إبراهيم يقول: لا بأس إن مسح الرجل وجهه إذا توضأ.
قال غيره: إنما هذا إذا دعت حاجة ماسة إليه كنحو برد شديد أو خوف تشقق الجلد، قيل لأن الأفضل عدم المسح، لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعضاء.
وقد ذكر أن الماء يسبح في الأعضاء ما دام فيها من وضوء أو غسل.
وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما مسح وجهه بطرف ثوبه، آثار وضوئه لبيان الجواز، وقد قال البعض: يستحب ترك التنشيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنشف - في أغلب الأحوال - ولأن ماء الوضوء نور يوم القيامة، وفي مسند الربيع عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متخذا منديلا يمسح به بعد الوضوء، فهو عندي على معنى حكم جواز الأمرين - المسح وعدمه -، وهو معي توسعة ويعجبني عدم المسح فيه لأنه كان أغلب عمل النبي صلى الله عليه وسلم وقد فعل المسح كما مضى من باب إجازة المسح وأن فاعله لا ينتقض وضوؤه.