المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

باب ذكر الوضوء قائما أو قاعدا أو عاريا

ولا يتوضأ المتوضىء وهو عريان ولا قائم، فإن فعل فلا نقض عليه إلا أن يكون لا يمكنه القعود، وإن كان في ماء توضأ فيه، فلا باس.

قال أبو الحواري - رحمه الله -: إنه من توضأ قاعدا فهو أحسن وان توضأ قائما فهو جائز

قال غيره: معي أنه أراد أنه لا يتوضأ الانسان قائما وضوء الصلاة، ولا عاريا، وأما وضوؤه قائما إذا كان الإنسان ساترا عورته، فيخرج عندي أن ذلك نهي الأدب، ولا أعلم فيه حجرا ولا نقضا، إلا أن القعود عندنا أحسن في الوضوء.

وقد بلغنا أن بعضا أتى بعض أهل العلم، ليساله عن الوضوء قائما، فوجده يتوضأ قائما، وأرجو أنه ساله عما أراد أن يساله عنه، فقال له: تراني قائما وتسالني أو نحو هذا.

وأما الوضوء للصلاة عريانا فمعي أنه أشد كراهية إلا أن يكون في موضع مستترا فيه على نفسه، حتى لا يراه من لا يجوز له النظر إليه. ومعي أنه يخرج في معاني ما قيل، إن وضوءه تام إذا كان في ذلك الموضع المستتر، الذي يحافظ فيه على نفسه أنه لا يراه فيه أحد ممن لا يجوز له النظر إليه في موضع وضوئه، ولا إذا قام ليلبس ثيابه لم يبصر عورته مَن هنالك، فإذا كان على هذا فمعي أنه قيل: إن وضوءه تام حيثما كان على هذه الصفة، في ليل أو في نهار.