الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧باب
ما تقوم به الحجة في الفتيا
فيما يسع جهله ما لم يلزم العمل
إلا أنه قيل في كل شيء من دين الله، مما لا تقوم حجته إلا بالعبارة، مما لا يلزم العمل به، والانتهاء عنه، من اللوازم والمحارم: أنه لو قام عليه
بذلك الذي لم يلزمه العمل به، والانتهاء عنه، الحجة من فتيا العالم، ولو فلم يبصر عدل ما قاله العلماء، أو ضاق عن علم
كان ذلك
من دين
الله
6
ذلك، من جميع ما يسعه جهله باختلاف
قال
من قال: لا
يسعه الشك؛ فيما قام به العلماء عليه، وعليه قبوله
منهم، وهم الحجة عليه في علم ما يسع جهله؛ وما لا يسع جهله، لأنهم ورثة الأنبياء، وهم يقومون مقام الأنبياء، وعليه تصديقهم، فيما كان عليه تصديق الأنبياء
وقال من قال: إنه إذا ضاق عن علم ذلك، ولم يبصره كبصر العلماء له، ما لم يمتحن بالعمل به، والانتهاء عنه، وإنما يكون علمه له، يقع موقع الوسيلة والفضيلة، وتولى العلماء ولم يقف عنهم بدين أو برأي، من أجل ما قاموا عليه به من الحق، وأعلموه به، ودعوه إليه من دين الله، فهو سالم مسلم بذلك، لأنه قد يقرأ القرآن ولا يعرف معناه، ولا معنى تأويله ويغيب عنه كثير من أحكامه، فما لم يكن ذلك الذي قد جهله، وضعف عن علمه، مما لا يسع جهله من صفة التوحيد، وصحة الوعد والوعيد، وما أشبه ذلك، فلا يضيق عليه إذا آمن بجملته أنه من عند الله، وأنه حق كما أنزله الله - تعالى -.
كذلك كل ما جاء به في القرآن من الأخبار، وقصص الفجار والأبرار،
- 67 -