المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

جوارح الوضوء من الانسان نجاسة، فتوضأ وتلك النجاسة فيه حتى أتى إلى موضع النجاسة من جوارحه، غسله له غيره أو غسله هو بحجر أو غيرها إلا أنه لم يمسه حين غسله، أن وضوءه ماضِ ويمضي على وضوئه، ولا يذكر في ذلك أنه كان في أول جوارحه ولا آخرهاَ.

و إذا ثبت ذلك جاز أن يكون لو مضى غسل جوارحه كلها ومواضع وضوئه كلها، وكانت النجاسة في قدمه الأيسر التي يكون غسلها في وضوئه مؤخرا، كان يستقيم ويجوز أن يكون وضوؤه قد تم كله على حسب النجاسة التي في بدنه ولا يذكر من يروي ذلك، ونقول إنه تفسير عمد في ذلك ولا نسيان، وإذا ثبت معاني الأثر به وحكمه والقول به، لم يتعر من القول فيه على التعمد، على تسليم الأثر به.

ومعي أنه قد شبه من شبه ذلك على معاني القول به، أن لو كانت النجاسة في غير مواضع الوضوء، ففعل فيه ذلك بعد الوضوء وغسله له غيره أو غسله هو، ولم يمسسه بشيء من جوارحه عند الغسل، أن ذلك سواء ويتم وضوؤه، وذلك غير بعيد عند ثبوت معاني القول في هذه الآية، لا فرق في ذلك في مواضع الوضوء، سواء كانت النجاسة لعلِّة في مواضع الوضوء أو في غير مواضع الوضوء، بل في مواضع الوضوء أشد وأحرى وأولىَ، أن يفسد الوضوء ما مس جوارح الوضوء من النجاسة، لأن مواضع الوضوء أقرب الأشياء من البدن إلى ثبوت الوضوء بطهارتها وثبوت نقض الوضوء بنجاستها، لأنه قد جاء فيما قيل مما يخرج على معاني الاتفاق من قول أصحابنا، أنه لو مس الرجل فرجه بشيء من غير مواضع وضوئه لم ينقض ذلك وضوءه، وإذا مسه بمواضع وضوئه نقض ذلك وضوءه.

وكذلك قد قيل -في أكثر ما عندي أنه من قولهم -: إنه لو مس فرج زوجته أو سريته بغير مواضع الوضوء من بدنه، على غير معاني الشهوة، فإنه لا ينقض وضوءه، ولو مسه بفرجه ما لم تغب الحشفة في فرجها مجامعا، وإذا مس فرجها بشيء من مواضع وضوئه انتقض وضوؤه، فهذا مما يدل على أن سائر بدنه غير مواضع الوضوء منه، أهون وأقرب في مواضع نقض الوضوء، بمس ما ينقض الوضوء من الأشياء المفسدة له.

كذلك مس النجاسة لمواضع الوضوء، أشبه أن يكون ذلك أقرب إلى فساد الوضوء.

وإذا ثبت معاني هذا، أن الوضوء ثبت على شيء من النجاسة في البدن في موضع الوضوء وفي غير موضع الوضوء، لم يتعر ولم يبعد أن يكون كذلك إذا مس المتوضىء شيئا من النجاسة في بدنه، أن يكون مثل هذا، لأنه لا فرق في ذلك، وإذا ثبت الوضوء على النجاسة أو جارحة منه، أو شيء من جوارحه ثبت معنى ذلك فيه المعارضة له بعد الوضوء، إذا خرج بمعنى ذك أن يطهره له غيره، أو يطهره هو بغير شيء من جوارحه، بحجر أو ما أشبهها، أو في ماء جارٍ أو في ماء لا ينجس في بعض معاني ما قيل إن المتوضىء إذا غسل شيئا من النجاسة في الماء الجاري، فلم يلصق به شيء من