المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

به في معنى قوله: إنه لا ينتقض وضوؤه بذلك، وليس ذلك ببعيد إذا ثبت هذا.

و اذا ثبت معنى هذا الأول أن النجاسة تكون في مواضع الوضوء وينعقد عليها الوضوء أو شيء من الوضوء، فهذا من حدوث النجاسة في المتوضىء من بعد الوضوء، وتمام الوضوء أقرب وأحرى أن تجوز فيه هذا، إذا غسله له غيره، أو غسله هو بحجر أو بما أشبهه ذلك، لأنه قد قيل في المتوضىء: إنه إذا خرج منه دم من شيء مات بدنه من مواضع الوضوء أو من غيرها مجملا، ففي بعض القول - ولعله الأكثر - أنه ما كان من الدم قليلا أو كثيرا، من جرح طري أو غيره ولم يفِض، كان الجرح صغيرا أو كبيرا، فإن وضوءه لا ينتقض بذلك، وأنه تام ما لم ينتقض وضوءه ذلك سوى ذلك الدم، فإذا انتقِض وضوؤه بسوى ذلك الدم، ولزمه الوضوء للصلاة، لزمه في بعض ما قيل عندي أن يغسل ذلك الدم، وأنه لا يثبت وضوؤه إذا توضأ جديدا، قبل أن يغسل ذلك الدم، الذي لم يكن أفسد ذلك الوضوء الأول عندي، حتى يفيض ويفسد عنده هذا الوضوء الجديد المبتدىء، فكأنة عنده عند تساوي الأمرين في معنى واحد، أن تجديد الوضوء على النجاسة المتقدمة أشد، ولا يجوز إلا بعد طهارتها، ولو لم يكن مفسدا للوضوء المتقدم، وكذلك هذا الدم الحادث أو النجاسة الحادثة على الوضوء المتقدم على هذا المعنى، أولىَ وأحرى أن لا يفسد الوضوء، إذا مسه من غيره، لأنه لا اختلاف في معنى النجاسة، إذا ثبت منه ولا من غيره في معاني أسباب نقض الوضوء في أصول أصحابنا.

وكذلك على قول من يقول: إنه إذا لم يكن الدم الفائض مسفوحا، وكان أقل من ظفر عند من لا يفسد به الوضوء، إذا كان أقل من ظفر، فيخرج عندي في معنى القول على نحو هذا أنه لا يفسد الوضوء، ولا يقوم