المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

عليه الوضوء الجديد حتى يطهر، في معاني قول من قال بذلك من أصحابنا، فثبت في معاني القول، أن معارضة النجاسة للوضوء المتقدم يدرك فيه معاني الترخيص أكثر من تقدم النجاسة قبل الوضوء الجديد، وذلك شيء مفهوم، أن معاني النقض في عامة الأشياء، أقرب من بناء الأصول على الفاسد، وبناء الأصل على الفساد يلحق معاني الاجماع بفساده، أكثر من المعارضات الفاسدة له، بعد ثبوته والعمل به على المستقبل من أموره، وذلك فيما لا يحصى لعله أنه حكم ما مضى يدرك ما فيه من الترخيص، أكثر من حكم ما يستقبل من ذلك، أنه مما يقع بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا، إن العامل بالطاعة من جميع المعاصي، صغارها وكبارها من التحول عن أحكام ما يوجب إصرارها، فإذا ثبت الايمان للعبد، كان ثبوت الايمان له فى الأحكام لاجتناب كبائر الاثم معفيا له ومكفرا عن سيئات المعاصي، مثبتا له الإيمان باجتناب الكبائر واعتقاد التوبة من الصغائر والكبائر، وثبوت أحكام ما يأتي من من السيئات مما كان مكفرا عنه بالإيمان، واجتناب الكبائر فغير معفي له ولا مكفر عن تلك السيئات مع غير كمال الإيمان واجتناب الكبائر، بل هو مأخوذ بجميع ذلك في حكم الدين، في معاني قول رب العالمين لأنه من لم يجتنب الكبائر لم يثبت في معاني قول الله -تبارك وتعالى- تكفير السيئات من الصغائر.

كذلك أشياء كثيرة تخرج في معانيها، أن تقدم الطهارات والأعمال بالأ شياء من الفرائض واللوازم، وأن الارتكاب للأشياء المكروهة مما يشبه المآثم، ويثبت في معاني القول فيها وبها أنه ما مضى من الأمور معفي عنه، ولا يؤمر فيما يستقبل بالعمل بذلك، وليس الماضي كالمستقبل في كثير من أحكام الإسلام، مما يجري فيه الاختلاف، فأسباب ما مضي توجد معانيه أقرب مما يسقبل، كذلك هذا عندنا يخرج معاني معارضة ما ينقض الوضوء من جميع الأشياء بعد تقدم الوضوء، أقرب وأسهل مما يخرج معاني