المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

استقبال الوضوء عليه لمعاني ما قد ذكرنا مما يشبه ذلك ويقتضيه.

ومعي أنه قد قيل: في كل ما لم ينقض الوضوء من الدم الحادث الذي لم يفض، في قول من يقول بذلك أنه لا غسل فيه مع استقبال الوضوء وتجديد الوضوء، إذا انتقض الوضوء الأول بغير معاني ذلك من أسباب نقض الطهارة، ولو كان في مواضع الوضوء، ويوضىء جوارح الوضوء ويمر الماء في الغسل على معاني قول من قال بذلك، وليس عليه غسل الدم ولا اتقاؤه، ولا يفسد ما جرى عليه من الماء من موضع ذلك الدم من سائر الجسد، كان في مواضيع الوضوء أو من غير مواضع الوضوء، إلا أن يخرج ذلك الماء الجارى على مواضع الدم متغيرا، قد غيرته النجاسة وغلبت على لونه، وصار بحد المتغير، فهنالك عندى على معنى ما قيل يفسد ما مس ذلك الماء، ولعل هنالك يثبت غسل ما مس ذلك الماء المتغير ويلزم غسله وتنتقض الطهارة به، على معاني ما قيل من ذلك، وعلى جملة القول فيما يقتضي قول هذا القائل، أن مواضع الدم التي لم يفض منها الدم وهو بها، أو قد انتقل عنها بالغسل وجرى الماء عليها غسِل، ولو كان الدم بها باقيا غير فائض.

فانظر معاني القول: كيف فسد الماء إذا تغير من هذا الدم، الذي هو غير فائض، وجب غسله وأفسد الطهارة، وهذا الدم القائم الذي فسد منه ذلك الماء لا غَسل فيه ولا فساد فيه للوضوء واذا ثبتت معاني هذه الأشياء كلها، فلا فرق عندي في مس النجاسة لشيء من بدن المتوضىء من غير جوارح وضوئه، أو من جوارح وضوئه، والمعنى في ذلك واحد، لمعنى تساوي ذلك، ولما قد ذكرنا أنه أقرب وأهون من المتقدم، ولمعنى القول المذكور عن بعض أصحابنا الذي قلنا أنه يروى عن محمد بن محبوب عن والده، في النجاسة تكون في شيء من مواضع الوضوء، فيوضىء إنسان شيئا من جوارحه حتى أتى إلى ذلك غسله له غيره، أو غسله