الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨له صحة فلم يتضح
علم
ذلك
، وضعف عن حقيقة علمه، وصدق به
الاستقامة
مجملا، وآمن بالله وحكم في ذلك بجميع ما صح معه، ولم يشك في شيء علمه، ولا ترك شيئا أبصر حكمه، واعتقد فيهما لا يعلم حقيقته، صح وضعف عن حقيقة علمه؛ كعلم العلماء به، ودان بدين محمد صلى الله عليه وسلم ودين أهل بجميع الجملة مؤمن، أمته؛ كان في ذلك سالما، لأنه من فعالم يخرج منها، وتمسك بها ورد الأمر إلى عالمه فيها، واجتهد في علمه، فلا يكلفه الله - تبارك وتعالى - فوق طاقته، وليس كل من قرأ القرآن أحسن تأويله، ولا كل من سمع التأويل أحسن حفظه، وبلغ إلى إتقانه، وإذا كان ذلك من عدم بلوغه، إلى الإحاطة بعلم ما قامت عليه به الحجة، أو ما تلا من التنزيل، وما فسر له من تأويل، أو ما سمع من الأخبار، أو ما وطئ من السير والآثار، فلم يبلغ إلى علم إتقان ذلك، ولا الوقوف على معانيه، ولا المراد به، ولو كان بذلك مخاطبا عيانا مما لا يشك في قوله، فهو معذور في كل ما يسعه جهله من الأمور ولو كان المعبر له من العلماء الحكماء، من عالم أو أكثر، إذا لم يهتد إلى ذلك، بعلم وبصر المجمل من العلم، أو مفسر، وعليه ولاية المحقين، ولا يترك ولايتهم في الدين من أجل ما جهل من حقهم، ولم
6
يبلغ إليه من قصدهم، ولا يتهمهم ولا يستخينهم؛ فيما قالوا به من رأيهم ولا من دينهم، فإنه ليس له ذلك، وإنما يعذر، مع ضعفه، عن قبول الحق من الكتاب؛ بإيمانه بالكتاب، ما لم يبصر ما اشتبه عليه من أمر السنة، فإنما يسعه الإمساك عنه بالشهادة، بتصويب كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقيقة كل ما سنه إذا لم يبصر حقيقة ما أبصره العلماء ذلك من
•
وكذلك ما قام به العلماء عليه من تنزيل الكتاب، أو من تأويل الكتاب بالصواب، أو من سنة موافقة للكتاب، أو من إجماع موافق للسنة والكتاب، أو من رأي خارج على أحكام الصواب، كان القائم عليه بذلك واحدا، أو أكثر من العلماء، فهم معنا في ذلك سواء.
فإذا بلغ إلى معرفة ما قاله العلماء، وأبصر عدله، وبان له صوابه،
- 14 -