الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩فلا يسعه جهله، وعليه تصديقه وقبوله، فإن شك فيه بعد ذلك فهو بشكه في
ذلك مالك، فإذا صح عنده ذلك، وقامت عليه به الحجة؛ من کتاب الله
6
أو من نصوص سنة صحيحة؛ كنص الكتاب، أداه شكه ذلك إلى كفر
الجحود، وكان بذلك مشركا
وإن كان ذلك من التأويل، تأويل الكتاب، أو سنة أو إجماع، أو شيء
علمه،
من الحق، غير نص الكتاب، ونص السنة، كان بشكه ذلك؛ مع. كافرا منافقا؛ كفر النعمة لا كفر الجحود، وإنما يلحقه حكم الكفر بالشك من كفر الجحود، وكفر النعمة، في كل ما كان واسعا له، ما لم تزل به بليته، من غير ما تقوم به الحجة من حكم العقول، من صفة التوحيد، والوعد والوعيد، وما كان أشبه ذلك بعد علمه بذلك، أنه من الكتاب أو من السنة
علم لا يشك فيه، أو بعد قيام الحجة التي لا يسعه الشك فيها، ولو كان من
منصوص
الكتاب تلاوة
•
،
وأحسب أن بعضا يقول: إنه لا يضيق عليه الشك، ما لم يعلم ذلك على حال، ما لم يرده أو يشك في الجملة، أو يدع ولاية المحقين، أو يبرأ منهم؛ من أجل ما قاموا به من الحق، وسواء ذلك عندنا، كان الذي تُلي عليه، أو أخبره به في الرسل، أو في رسول بعينه، أو في الملائكة، أو في مَلَكَ بعينه، أو في تحريم شيء من الحرام، أو تحليل شيء من الحلال، أو تلاوة شيء من القرآن في خبر، أو مثل شهادة بسعادة أو شقاوة، بتلاوة القرآن: فكل ما كان في الأصل مما يسعه جهله، وداخل في جملته، ولم يتضح له علمه ومعرفته، إلا بقول القائلين له، فضاق عن علمه، ولم يعقل معناه، وتولى أهل الحق القائمين عليه بذلك، والمعبرين له، ولم يرد شيئا من ذلك، لحقه الاختلاف معنا، ولم يضيق عليه في حكم الاختلاف، والحجة في مثل هذا يختلف فيها.
فقال من قال: تقوم بالواحد، ولا يسع الشك في قوله؛ في جميع
- 14 -