الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨وعندي؛ أن هذا المني الذي خرج بعد البول، إنما ثبت أنه حادث من
النطفة الميتة، لأن البول قد خرج منظفا للمادة التي يجب بها الغسل، إذا كان استبرأ لها، لأن هذه النطفة التي خرجت بعد الغسل، إنما جاءت بعد أن أراق البول ما قد يكون في مجرى البول من مني قبل الغسل، ويخرج عندي في معنى هذا، أن هذا المني فيه اختلاف في لزوم الغسل منه، ويعجبني في ذلك قول من يقول. انه لا يجب عليه غسله في مثل هذا، لأنه إنما خرج بعد غسل طاهر
وكذلك إذا ثبت معنى الاختلاف في الغسل عليه، إذا ترك البول لعذر، ثم خرج منه المني بعد ذلك، قبل أن يريق البول من بعد الغسل، فيعجبني في هذا قول من لا يوجب عليه غسلا، لأنه لم يفرط في استبراء المني كما يستبرئ صاحب البول في بوله، ولأنه قد كان له العذر في أنه لم يجد البول عند الغسل، والمعذور مقبول عذره، ولا يلزمه حكم التفريط، على أي وجه من الوجوه، ولا في أي معنى من المعاني، لأن غسله من الجنابة تم على قدر احتياطه دون تفريط منه، ولأنه قد صلّى على السنة ولم يجد موضعا يصلي فيه المصلي على العذر، وقد ثبت فيه العذر في ذلك على معنى الآية، وعلى هذا المعنى، إذا ثبت معنى الاختلاف في إعادة الصلاة التي صلوها بالغسل الذي تفضل الله عليهم به، والذي اغتسلوا فيه ولم يرق فيه البول، إذا ثبت معنى ذلك في الصلاة، ثبت معنى ذلك أنه لم يكن جنبا، حين صلى بعد أن اغتسل من الجنابة، ولم يقع منه تفريط، وإذا ثبت أنه لم يكن جنبا، لم يكن معذورا
عن الصلاة
ومعي
؛ أنه إذا لم يكن جنبا في حال، لم يجب عليه بعد ذلك الحال حكم اغتسال المعنى، قد زال عنه حكم الجنابة فيه، ذلك لأنه عندي تحرى استبراء المني ولم يفرط في ذلك، ولمعنى خروج المني قبل الغسل، ولا يخرج عندي
-^-