الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩حدوث خروج المني من بعد فتور الشهوة وانقضاء معنى خروج الماء الدافق، قبل البول ولا بعد البول، ما لم يكن متصلا خروجه في الوقت إلا بمعنى خروج النطفة الميتة، وقد قالوا: إن النطفة الحية الخارجة على معنى الماء الدافق، التي يجب منها الغسل، ولذلك كانت في معنى استحباب الاستبراء بالبول لتخرج البقية الكائنة في مخرج البول ومجراه من هذه النطفة. وفي قول من
أن
لا يوجب الغسل بما يخرج بعد البول والغسل، وهو عندهم في معنى الموجب للغسل هو خروج المني الدافق الخارج بلذة، وهو في معنى أن لو استبرأ بالبول كان ذلك في احتمال استئصال المتعقب، ويكون في حال ما يخرج بعد ذلك في حكم النطفة الميتة، لأن معنى خروج النطفة الميتة إذا خرجت لغير شهوة، أو متصلة لمعنى خروجها مع الشهوة لمعنى خروج الماء الدافق
وقد اختلف في حكم الغسل من النطفة الميتة، إذا ثبت حكمها ميتة، وثبوت حكمها ميتة إذا خرجت لغير شهوة حاضرة بمعنى الماء الدافق، من جماع أو احتلام أو غيره مما يشبه ذلك
فقال
من قال: لو أجنب الرجل فبال وأخرج باقي النطفة الكامنة في
مخرج البول ومجراه، ثم اغتسل من تلك الجنابة، ثم خرج منه مني، ولو بدون لذة، فوجب أن يعيد غسله، لقرب أن يكون الخارج ولو بعد بول بقية
من
تلك الجنابة
وقال من قال: إذا خرج المني بدون مقدمة من نكاح أو ملاعبة أو على الخيال والتشهي، وإنما خرج مندفعا بلا لذة، فهذا لا شبهة فيه بأنه نطفة ميتة، ولا يوجب هذا إعادة الغسل.
وأكثر القول عندي؛ من قول أصحابنا إنه ليس في النطفة الميتة غسل، ولا يبين لي هذا خروج النطفة الميتة من بعد انقطاع اتصالها من الماء الدافق،