الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠لا لمعنى النطفة الميتة لمعنى الاتفاق من قولهم، إنه لو وجد الشهوة بمعنى ما ينزل الماء الدافق، فلم ينزل الماء الدافق في حين ذلك، حتى فترت الشهوة وسكن الاضطراب من الاحليل، ثم خرجت من بعد ذلك فهي في حكم الميتة، لأن حياتها الشهوة وموتها زوال الشهوة، وكذلك خروجها، على أي حال وبأي وجه من الوجوه، من بعد انقطاع اتصالها بالماء الدافق، والنطفة الحية وزوال حكم الشهوة، وانقضاء حال ذلك بمثل ما يخرج معنى الاستبراء من البول، مما يتصل في الاحليل منها وبها في معنى النظر والاعتبار، فإنما يخرج ذلك تبعا له من بعد انقطاع الشهوة، من منبتي النطفة، فلا يثبت عندي في الحكم في معنى الاستبراء سواء من بول ولا من نطفة على أي حال، لما يأتي من غيرها ما هو متصل من البول والنطفة في الإحليل
ومعي
؟
"
أن ذلك عندي لا يخرج في النظر، أن البول والنطفة يمكن أن يدوما في الإحليل من المتصل بهما، أكثر من انقطاع ذلك وعندي أن الاستبراء عنه من بعد انقطاعه بثلاث نثرات، ويخرج من بعد ذلك فلا يخرج عندي إلا على أنه حادث غير متصل في الاحليل بالبول والماء الدافق من بعد ثبوت انقضائهما، وعندي أنه لا يثبت الاستبراء عنهما بأكثر من وما خرج من ذلك عندي خرج بمعنى الحادث غيرهما، وله حكم غير حكمهما، وهو ليس من معناهما، وهو أيضا مما يستبرأ منهما، لأنه شيء آخر غيرهما.
ذلك،
وقد كان يعجبني أنه لا يجب عليه غسل، حتى في حالة لو لم يرق البول، وذلك إذا كانت قد انقطعت مادة الماء الدافق، وتأكد ذلك واستبرأ عنه ثلاثا، ثم اغتسل، وانقطع من بعد ذلك في النظر ومواده المتصلة به، فإنه عندي على ذلك لا يجب عليه غسل، وهذا القول عندي لا أعلم أنه يوجد من قول أصحابنا في ذلك قولا مصرحا به، أنه لا غسل عليه، فقد