المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١

•

صرحوا في أكثر أقوالهم بوجوب الغسل عليه، وأما ما يوجد في عامة قول قومنا، أنهم قالوا أنه لا غسل عليه، ويعجبني ذلك من غير مخالفة لقول أصحابنا، لمعنى اتفاق قولهم، إنه لو لم يستبرئ من البول واستنجى وتوضأ وصلى، ولم يعلم أنه بقي شيء مما يجب الغسل به في ظاهر الثقب، وكذلك لو لم يستبرئ من النطفة التي قد تكون متبقية في مجرى البول وأصله، حيث يجب الغسل، فإنه لا إعادة عليه في الصلاة وعندي؛ أن المعنى اتفاقهم أنه لو غسل وصلى ولم يرق البول؛ أن صلاته تامة، إذا لم يكن قد أتى بعد ذلك مني، بمعنى أنه لا يكون المني بعد هذا الحادث في معنى الاعتبار، ولا يجوز أن يكون يصلي، وتكون صلاته تامة وهو في معنى الجنب، ولا يخرج عندي معنى الحادث إلا على ما وصفت لك من حكم النطفة الميتة، وقد مضى القول في ذلك أن النطفة الميتة التي قد توجد بعد إراقة البول والاستبراء من البول والنطفة، لا توجب إعادة الغسل، فينظر في ذلك في موضعه

هذا

ومعي؛ أنه قد قيل: إن عليه إعادة الغسل إذا لم يرق البول واغتسل،

إن خرج منه بعد ذلك

مني

أو ودي

سبب

وقيل: لا غسل عليه في المني، وهو أشبه أن يلحق فيه معنى أنه شاذ الاختلاف، وأما في المذي والودي فيخرج عندي من القول، لمعنى الاتفاق أنه لا غسل في ذلك، كما سبق أن أشرنا، ولمعنى الاتفاق أن عدم الوجوب للغسل في ذلك؛ ولو لم يرق البول، أن غسله تام، وذلك في حالة ما إذا لم يحدث منه شيء، بأن خرج منه شيء يفسد غسله، فلا يكون

الحادث بعد ذلك سببا يوجب حكما قد ثبت ضده من الطهارة بمعنى الاتفاق فإن كان يجب الغسل معنا من جماع بولوج الحشفة، ولو لم يحدث إنزال نطفة، وكذلك لو لم تحضر مع هذا الولوج أية شهوة، وإن كان معنا يجب الغسل مع إنزال الماء الدافق، حتى ولو لم يحدث التقاء، لأنه معنا يجب

-11 -