الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥أو لا مستم النساء، فالجنب هاهنا ثبت عليه معنى الغسل لكل ما كان جنابة، وكذلك بالملامسة يجب الغُسل ولو لم يثبت ثم حصول جنابة، إلا بمعنى الجماع فإنه قد صار حكما شبيها للجنب في ثبوت الغسل، بالكتاب والسنة، مما ورد من آيات توجب بالنص القاطع، الغُسل على الجنب وعلى الملامس، وما ورد في السنة من وجوب الغسل بغياب الحشفة بالنسبة للملامسة، وقوله صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء» (1)، بمعنى أن الجنابة تحدث من خروج الماء الدافق، الذي يوجب الغسل، وكذلك ثبوت وجوب الغسل بالإجماع من الفقهاء، فلما أن ثبت معنى الاتفاق؛ أن الجماع الذي يوجب الغسل هو نفسه الذي يوجب الحد في الزنا، وكذلك يوجب ثبوت العدة على المجامعة بالنكاح، وهذا الموجب للغسل هو أن تغيب الحشفة ويلتقى الختانان في القبل من المرأة،
،
وثبت من معنى ذلك أنه بغياب الحشفة يحصل معنى الجماع في الدبر أيضا قياسا على غياب الحشفة في القبل، وذلك المعنى يثبت سواء كان ذلك في الدبر
من الذكر أو الأنثى، وذلك بما يوجب حد الزنا والغسل، لأنه لا معنى إلا الالتقاء للختانين، وأنه صح أنه لما غابت الحشفة في القبل كان ذلك في حكم التقاء الختانين، لأن الختان من المرأة لا يلقاه الختان من الرجل، وإنما هو يساويه ويصير بحده، لأنه منه من حيث لا يمسه الجماع، ولا تغيب الحشفة حتى يلتقي الختانان بالتساوي، ولا يلتقي الختانان حتى تغيب الحشفة، فثبت عندي أنه بمغيب الحشفة وجب الغسل والحد، لا لمعنى الالتقاء للختانين
ومعي؛ أنه يخرج في معنى الاتفاق، أنه لو لمس الختان الختان بوجه من الوجوه، في المماسة من الفرجين، والتقيا على هذا من غير أن تغيب الحشفة في الفرج، لم يكن ذلك التقاء الختانين في الجماع ولا يكون موجبا للغسل في معنى الجماع، ولا يكون موجبا للعدة ولا للحد في الزنا، فلما أن ثبت هذا
(1) رواه مسلم
-10 -