الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩وقضاء الشهوة، في شيء من المناسم، سواء من ذكر أو أنثى، من زوجة أو من غيرها، أو من غير ذلك من الأماكن، لم يكن بذلك معنى ثبوت الجماع فيما يوجب به الغُسل، كما يكون ذلك الحكم في الفرجين، وإنما يكون وجوب الغسل بسبب خروج الماء المتدفق، ومعي أن ثبوت الغسل بحصول الجماع على الذكر والأنثى من البالغين، أشبه بثبوت الاتفاق عليهم، من غيره من معاني ما يثبت ذلك بمعنى الجنابة في النساء، وأما في الرجال فكل ذلك عندي يتساوى فيهم، وذلك لثبوت معناه ما لا يشبه فيه اختلاف
•
وأما المذي والودي، وكل ما دون المني، فإنه في معنى أني لا أعلم أنه يجب في كل ذلك غسل لثبوت الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يوجب فيه الغسل، وفيما معي أنه قد قيل: إنه لا يجب الغسل إلا بمعنى ثبوت الجماع، بغياب الحشفة والتقاء الختانين، أو بنزول الماء الدافق من المني الذي يجب به
الغسل.
ومعي
؛ أنه قد يوجد في المرأة إذا مسها زوجها بما دون الجماع، أو غيره من الرجال، فيخرج منها رطوبة أو بلل أو نحو هذا، فقد قيل: إن عليها الغسل من ذلك، هكذا في قول من قال بذلك، وهذا عندي يشبه معنيين:
إما أن القائل بذلك يريد من معنى ذلك أن الرطوبة هي الماء الدافق منها، فذلك ما يشبه معنى ما قيل
وإما أن يريد القائل بذلك أنه ما كان من الرطوبات فيخرج عنده في هذا على هذا المعنى شاذا من القول، لأن الرطوبة منها ما هو دون الماء الدافق، يخرج عندي مخرج المذي والودي من الرجال، ولما ثبت في الأثر أن أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إن الله لا يستحيي من الحق؛ هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال:
«نعم؛ إذا رأت الماء» (1)
(1) متفق عليه
- 14 -