المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

ومعي

؛ أنه لو كان قد غسل موضع الأذى والفرجين، ثم توضأ وضوء الصلاة، أو غسل مواضع الوضوء من جسده، أو ترك جسده كله حتى جف وضوؤه كله أو لم يجف، سواء كان في كل ذلك عامدا أو كان ناسيا، وسواء كان قد فعل ذلك لعذر أو كان قد فعله لغير عذر، فإنه عندي معنى أن عليه أن يغسل ما بقي عليه من جوارحه، ثم يصلي إن لم يكن صلى، أو عليه أن يعيد الصلاة إن كان قد صلى، وذلك لثبوت معنى الغسل مجملا غير مفسر بترتيب

ولا مجتمع.

وأما قوله: إنه إذا كان الغاسل لم يدخل يده في أذنه، أن عليه غسل أذنه، وليس عليه إعادة الغسل.

فمعي؛ أنه كذلك إذا لم يثبت للأذن غسل بلوغ الماء إلى الظاهر منها مما يناله الغسل، بأحد ما قيل من بلوغ الماء إليه بحركته من الماء أو من الغاسل، أو بأي وجه من الوجوه؛ على قول من يقول بذلك. أو بأحد ما قيل: لا يبلغ إليه البلل من الماء لمماسته البشرة للماء، على قول من يقول بذلك، أنه يجزئ بلوغ الماء إلى البشرة، إذا ابتل البدن بالماء الطهور، الذي سماه الله - تعالى - مطهرا أو طهورا، في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) (1)

فإذا لم يثبت للأذن أو غيره من البدن حكم الغُسل بأحد المعاني الثابت حكمها، فهو كذلك للاختلاف القائم في الأذنين في منتهى الوجه إليهما أو إلى نهايته دونهما، فقال من قال: هما من الوجه، وعندي أن عليه غسل ما لم يثبت غسله، وإذا ثبت غسل ذلك بأحد الوجوه فلا غسل عليه، ولو لم تنله اليد بالعرك، إذا ثبت له الغسل بأحد ما قيل من الوجوه مما يشبه العرك ويقوم مقام العرك؛ والله أعلم

(1) جزء الآية (48) من سورة الفرقان

- YO-