المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

ومن الكتاب؛ وعن رجل يغسل من الجنابة، لا ينال عركه من ظهره،

ولا من بعض جسده، فماذا عليه؟

قال: عليه أن يجتهد - عندي - في عرك ما نال من ظهره ومن جسده، وما لم ينل من عرك ظهره وبعض جسده، رجوت أن تجزئه إفاضة الماء على ذلك الموضع، وقد قال من قال بلزوم العرك مع الماء، لأنه لا يتم الغسل إلا بذلك، ولا يتحقق إلا بمصاحبة اليد للماء، وقال من قال: تكفي إفاضة الماء بلا عرك، ويعجبني أن يجتهد في العرك قدر جهده وأرجو أن يتحقق له الغسل بإفاضة الماء على ما لم يتمكن من عركه من الأعضاء إن شاء

الله

ما كان. من

صب

من الحركة على

قال غيره: معي؛ أنه قيل: إذا كان الماء له الجسد، بقدر ما يقع موقع العرك، الذي به يثبت عندي معنى الغسل، فهو العرك، ويكون بذلك هو الذي يقع عليه اسم العرك، ولوخف وقوع الماء، فهو في هذه الحالة: يوجب حكم العرك، فإذا وقع الصب موقع العرك؛ فلا أعلم اختلافا أنه مجزئ للغسل، ولو أمكن عركه باليد أو بغيرها، وأنه إذا ثبت معناه على الحد ثبت معنى الغسل به على اختيار.

وإذا صب الغاسل الماء وعرك، كان ذلك أفضل، وإنما يخرج عندي مجزيا إذا لم يكن الغاسل عرك شيئا من جسده، وصب الماء عليه صبا، بغير معنى حركة تقوم مقام العرك، فعندي أن ذلك مجز، إذا لم يكن قادرا على العرك، ولو لم يثبت للصب معنى حركة تقوم مقام العرك، ولا أعلم في ذلك اختلافا عند عدم العرك، أن الماء يجزئ صبه على الجسد بدون العرك. وقد قيل: إنه ليس على من لم يقدر على عرك شيء من جسده لعذر، أو لم تنله يده، أن الصب يجزئه وليس عليه أن يغسل له غيره إن لم تنله، وليس

- 26 -