الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦ومن
سنة
فثبت بذلك لزوم الغسل من الجنابة؛ من كتاب الله نصا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا وفعلا، وثبت في معنى الاتفاق من قول الأمة من جميع أهل
6
القبلة، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك وهي
، ومعنى الأمانة في أمانة كما قال ذلك أن العبد مؤتمن عليها فيما بينه وبين نفسه، وهي ليست من ظواهر الأعمال التي يطلع عليها في عامة الأحوال غيره، وإن كان الدين كله أمانة الله تبارك وتعالى. يسأل عنه العبد كله، ما لزمه منه وخصه وجوبه، فإنه يشبه ما يكون العمل به ظاهر أمر الطاعة، ويظهر على العباد، وتركه ظاهرا مما يظهر على العباد، فيكاد مما لا يعمل ذلك الله - تبارك وتعالى ـ، باعتقاد صدق ونية وحق وعمل، وذلك على وجه الموافقة للعباد، ورجاء الموافقة لهم، وخوفا منه على نفسه من عقوبات الله من العباد، وهذه الأمانة هي في سرائره، التي لا يكاد أن يعلم بوجوبها عليه، ولا بأدائه لها، فكانت من سرائر أمانات الله للصلاة من السرائر، والوضوء يكاد أن يكون أظهر وأشهر أفعال العبد، في عامة أحواله وفي تعاهده له ووجوبه عليه، في كثير من
من
أحواله.
وإذا ثبت أنه من السرائر، كان الغسل من الجنابة أولى، لأنه أبعد من الطهور في أغلب وجوب ذلك، وتأديته في العبد ومنه، فكان ذلك من الأمانة والسرائر.
وأما قوله: لا عذر لمن جهلها، فإنه يخرج في معاني القول إنه لا عذر لمن جهلها، إلا أن يكون بجهل العمل بها، وهو قادر على العمل لها وطلب علمها، فلا يطلب علم ذلك مع جهله له، ولا يعمل به ولا ينعقد لهم علم ذلك حتى ينقضي وقت صلاة حاضرة، بمعنى أنها تكون مما يلزمه أداؤها بالطهارة، أو يصليها بغير طهارة وينقضي وقتها على ذلك، أو يترك العمل بها وتأديتها لجهله بذلك، وهو يقدر على علم ذلك