الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥غيره، أو عبثت هي بنفسها حتى قذفت الماء الدافق، فإنه يجب عليها عند ذلك الغسل، لأن الماء الدافق من موجبات الغسل وإن لم يولج الرجل في فرجها ولم تغب الحشفة
ومن غيره؛ وقد يوجد عند بعض من قال: إنه لا غسل عليها إلا من جماع، بأن يولج الرجل الحشفة في فرج المرأة، أو أن تكون ثيبا فيصب الماء في فرجها. وقال غيره: معي؛ أنه قد قيل: إن هذا أو شبهه يكون في المرأة كما يكون في الرجل، وأحسب أن الذي يذهب بإزالة الغسل عنها في الاحتلام، أن الاحتلام للرجال، وبه يجب معنى حكم بلوغهم، فإن الاحتلام في الصبي يكون علامة من علامات بلوغه، ولكن علامة البلوغ في النساء ليست في الاحتلام، وإنما تكون علامة البلوغ في النساء ظهور الحيض، فيذهب أصحاب هذا القول أن النساء لا يجتمع عليهن حكمان؛ حكم الغسل عن الاحتلام، وحكم الغسل من الحيض، وكل من المتعبدين مخصوص من الغسل، سواء كان الرجال أو كانت النساء، وكل منهما مخاطب بما خصه من الأحكام، ومكلف بتلك الأحكام حسب أحواله
وإذا ثبت هذا المعنى أشبه عندي جميع ما أصابها حكم ذلك في اليقظة،
بمعنى ثبوت ذلك بمعنى الاحتلام، ما لم يجب عليها حكم الجماع، الذي وقع
عليه فيها حكم الاجماع، لأنه ليس بين حصول خروج المني منها في اليقظة
6
وبين خروجه منها في المنام فرق، لأنها تكون بهذا جنبا وبهذا جنبا، وقد قال الله - تعالى -: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَهَرُوا)، وليس أحد يرفع أنها بأي فعل من هذين الفعلين، وهما الاحتلام بخروج المني في المنام، أو المداعبة بخروج المني في اليقظة، أنها ليست بجنب، إذا أصابتها الجنابة سواء في يقظة أو في منام، فإن قلنا إنه قد تثبت المخاطبة في الآية الكريمة على الرجال دون النساء؛
- {o_