المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

بقوله تعالى: (وَإِن كُنتُم مجنُباً فَاطهروا، وإذا وقع الاجماع عليهم في ذلك، بأن الخطاب موجه لكليهما معا، فعندي أنه لا يفرق بين المرأة في حكم الجنابة، سواء كانت هذه الجنابة قد أصابتها في يقظة، أو كانت أصابتها في منام، وتكون بذلك قد لزمها حكم ذلك، إذا أصابتها الجنابة في اليقظة بأي معنى من المعاني، ولا مخرج لها في ذلك من ثبوته عليها في المنام أيضا، لثبوتها جنبا إذا أصابتها الجنابة، على أي وجه من الوجوه، سواء كان ذلك في يقظة أو كان في منام، ولمعنى الاتفاق من ذلك؛ أن الذي يخرج منها وهو من المني يوجب عليها الجنابة، لقول الله - تعالى - في تسمية ذلك كله بالجنابة سواء كان من الرجال أو من النساء، وأنه منهما بمعنى واحد، وقد قال تبارك وتعالى: فلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ ممَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن ماءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والترائب) (1)، فقيل: إن ما يخرج من الصلب. هو ماء الرجل، وما يخرج الترائب هو ماء المرأة.

وقد قال الله تبارك وتعالى -: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نطْفَةٍ أَمْشَاجِ

من

نطفة

نبتليهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيَّرا، وقد ذكر في معنى خلق الانسان أمشاج؛ أي من نطفة مختلطة في معنى ما قيل: إن الأمشاج المختلط، وهو في اختلاط نطفة الرجل ونطفة المرأة، وهما الأبوان، وقد سماه الله كله خلقه، وسماه الله كله ماء دافقا وعندي؛ أنه بذلك قد وقع معنى

معني

الاتفاق، أنه لما الحق اسم الجنابة بهذا المعنى كان كلاهما جنبا، بهذا المعنى

المتفق عليه، وهو متفق في الاسم والمعنى من الرجل والمرأة على سواء، وكما أنه يلزم الرجل اسم الجنابة بخروج الجنابة منه، فكذلك يلزم المرأة اسم الجنابة بخروج الجنابة منها، وإذا كانت تلزمها الجنابة بخروج المني منها في معنى اليقظة، فمثله كذلك تلزمها الجنابة بخروج المني منها في معنى المنام، وعلى ذلك يلحقها ذلك في حكم المنام، مثله عندي كما لحقها في حكم اليقظة،

(1) الآيات (5)، 6، (7) من سورة الطارق.

- ET-