المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

ما لم يصح ويثبت عليها غير ذلك

عندي

ومعي؛ أن الجماع الذي وقع اسمه على المرأة وعلى الرجل، فيه حكم الإجماع من الفقهاء أن عليهما وجب الغسل من الجماع، لقول الله - تبارك وتعالى -: أَوْ لَا مَسْتُمُ النِّسَاءَ)، وكل بمعنى واحد عندي، إن لم يكن في اليقظة أقرب عذرا لها، وإذا أجزنا أن يفرق بين المرأة وبين الرجل، في حكم الجنابة، فإن هذا التفريق لا يساغ وقد استويا في الاسم والمعنى، وفي معنى حكم ذلك أنه يلزم الرجل من ذلك ما لا يلزم المرأة، وهذا غير جائز لأن الله سبحانه وتعالى - سوى بينهما فقال: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَرُوا) وهذا القول الكريم إذا كان يخرج في ظاهر الأمر أنه مخاطب به الرجال، فذلك مثله. قوله تعالى: أَوْ لَا مَسْتُمُ النِّسَاءَ)، فإنه يمكن القول أيضا أنه مخاطب به الرجال، وإنما نقول إنما خوطب بهذا وهذا في معنى واحد، وإذا استقام كل هذا القول في الجنابة، يمكن أن يقال إنه يستقيم في الصلاة، أنها إنما تلزم على الرجال دون النساء، وإذا استقام هذا القول، بطل في افتراضه التعبد عن النساء، وبطل اسمهن عن الايمان، لأن المخاطبة للمؤمنين في قوله تعالى: يا أيها الذين آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا. .) (1) الآية، وفي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِمْتُمْ إلى الصَّلَاةِ

فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى المرافق وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَا مَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّباً فَامْسَحُوا بُوجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) (2).

فأصل المخاطبة في الذين آمنوا جميعا، فعندي أنه لا أجد من يدفع هذا القول في أن الخطاب للمؤمنين جميعا، الرجال والنساء، ولا أعلم أن أحدا

(1) جزء الآية (43) من سورة النساء (2) جزء الآية (6) من سورة المائدة

- {V.