الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨يقدر على دفع هذا المعنى، فيخرج النساء من جملة أهل الإيمان، ولما أن يثبت هذا القول الذي يخرج النساء عن خطاب المؤمنين، أو لما ثبت بطلانه لمخالفته لما أجمع عليه الفقهاء، ولما دل عليه معنى الخطاب من الله - تعالى - للجنسين، ثبت بذلك كله أنهن في جملة المخاطبين في كل من الصلاة والطهارة للصلاة، وثبت بذلك أنهن من المخاطبين بالتطهر من الجنابة، بمعنى واحد للرجال ولهن بمعنى واحد، وأنه ما خص الرجال من ذلك فهن مثلهم، وما عم الرجال من ذلك فهن مثلهم، بمعنى أصل المخاطبة، وقد كان على هذا أن لا يكون عليهن غسل في الوطء ولا في الجماع، وهذا ما لم يقل به أحد، ولو افترض جواز القول بأن الخطاب للرجال فقط، وإذا كُن غير مخاطبات بذلك، وهذا أيضا ما لم يقل به أحد، فلما وقع الاتفاق بين الجميع أن عليهن الغسل من الجماع، كما هو على الرجال سواء بسواء، وكانت المخاطبة من الشارع موجهة إليهما جميعا، لم يكن لهن مخرج من المخاطبة في
الغسل في الجملة من حكم الجنابة، إن كانت المخاطبة واحدة، ولم يستقم أ
أن
يخرجن في شيء ويدخلن في شيء، بغير دليل واضح من الكتاب والسنة، فأما الكتاب فقد ثبت من معنى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، أن الخطاب عام يشمل الرجال كما يشمل النساء، ولأن خطاب الشارع الذي يلزم الرجال بأمر من أمور الشريعة، يلزمهن أيضا، ما لم يرد دليل على مخصوصيته للرجال دون النساء، كقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) (1)، وكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طلقتموهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَةٍ تَعْتَدُونَهَا فَمَنْعُوهُنَّ
راحا
وكقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ
(1) جزء الآية (34) من سورة النساء.
(2) الآية (49) من سورة الأحزاب
- {A_