الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩لا تَشْعُرُونَ). وكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فامتحنوهُنَّ الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تُرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌ هُمْ وَلَا هُمْ يَحلُّونَ لَهُنَّ. .) (1) الآية.
كما أن هناك خطابا للنساء خاص بهن كذلك في الكتاب الكريم، وذلك في معنى قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ منها وَلْيَضْرِ بْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جيون) (2) الآية، وكذلك ثبت من السنة النبوية الشريفة أن رسول الله بين أن المرأة عليها الغسل - كالرجل - إذا رأت الماء الدافق، أي أثر خروج الماء الدافق من بلل ونحوه
فلما أن ثبت الإجماع فيما عندي، لا أعلم في ذلك خلافا، أن على النساء الغسل في الجماع، كما يكون ذلك واجبا على الرجال، كان مثل ذلك الحكم في معنى الحكم في الجنابة، ولما أن ثبت الاجماع - لا أعلم في ذلك اختلافا ـ أن الجنب إنما لحقه اسم الجنابة بمعنى خروج المني منه والماء الدافق، كسائر. ذلك من الأحداث؛ من الحيض والنفاس والاستحاضة والبول والغائط، فخروج الحدث وحصوله بأي وجه من الوجوه كان، سواء كان ذلك في يقظة أو في منام، ثبت حكمه ومعناه، ولحق اسمه، لا يختلف معنى ذلك ولا حكمه ولا اسمه، سواء كان ذلك الحكم مرتبطا بالرجال أو بالنساء، ولكل حدث من جنابة أو غير ذلك. من. حدث أكبر أو حدث أصغر، كان حكمه في معنى ما يلزم على اسمه من طهر، ولما أن ثبت رفع الحدث في. الرجال، بأي حال كان منه خروج المني والماء الدافق، أشبه ذلك في المرأة
لأنها كانت في جملة المخاطبين ذلك
ومعي
أنه؛
بجميع
في أكثر القول أن عليها الغُسل، إذا كان ذلك منها في
(1) الآية (10) من سورة الممتحنة
(2) الآية (31) من سورة النور
،
- 24 -