الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣وفي مجمل الآثار من قول أهل العلم من المسلمين أنه إذا ركب شيئا
محرما، أو ترك شيئا لازما، حتى يفوت وقت العمل به، فهو هالك؛
ولا يسعه جهله، فهذا من مجمل قولهم كقولهم في الجملة، فانظر في ذلك
•
ولا يخرج تأويل الحق من الجملة، ولا فيما يلزم العمل به مما يفوت
وقته، ولا فيما يلزم الانتهاء عنه فركبه قبل قيام الحجة، إلا على تأويل ما وصفت لك من الحق - إن شاء الله تعالى -؛ وإلا فكان في ذلك تكليف ما لا يطيق، ولا يقدر عليه من دين الله، وفي صحة تكليف ما لا يطيق صحة باطلة، لا على تأويل الحق، لثبوت حكم كتاب الله - تبارك وتعالى - أنه: ولَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (1)، وقوله - تعالى -: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا ما أَتَاهَا) (2)
وثبوت الحكم في جميع الفرائض، أنه من لم يقدر على شيء، حط الله عنه فرض التعبد من جميع الفرائض؛ من الحج والزكاة والصوم والصلاة، والوضوء بالماء للصلاة، وغُسل الجنابة بالماء للصلاة، والعجز عن القيام في الصلاة، ولو كان عاقلا لها، فكل هذا، وجميع دين الله فيما علمنا أنه لا يكلف الله عباده إلا ما أطاقوه.
وأعظم العدم والعجز، عدم العلم لما لا يعلمه العبد مما لم يتقدم إليه علمه، ولا يقدر على التماسه في وقته، ومعي أن الإجماع من قول أهل العلم، أنه لا يكلف من العلم، إلا ما يلزمه كلفة التعبد به، فإذا ألزمه كلفة التعبد به، كان عليه حينئذ القيام بما تعبد به من العلم، أو الانتهاء أو العمل، فإذا قدر عليه في حينه، كان غير معذور فيها يطيقه، فإذا عدمه فغير مكلف ما لا يطيقه، ومما يطيقه التماس علمه، ولو لم يجده في وقته في جملة اعتقاد ما يلزمه في جملته، أو في مخصوص ما قد خصه حكمه، إن بلغ طولا
1 - الآية (286) من سورة البقرة.
2 - الآية (7) من سورة الطلاق
- 73 -