الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢ومما يشبه ذلك أنه قيل: لو حملت منه على ذلك كان عليها العدة منه، وأدركها ذلك ما لم تضع حملها، ولا يبين لي في ذلك اختلاف، ودليل ذلك من المنصوص قول الله - تبارك وتعالى -: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمُحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةٌ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ
أجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرا (1).
وقد ثبت معناها أنها حامل منه، فإذا ثبت أنها حامل منه فلم تحمل منه إلا من تلك النطفة، وفي معنى هذا فقد ثبتت النطفة ثبوت ما قد أوجبت العدة على الشبه، وإن كان يدخل عليها العلة، إذا كان إنما ثبت ذلك بمعنى
الحمل.
ومعي
{
أنه يختلف في الفساد في الحيض، وما أشبهه بهذا النطفة إذا ولجت في الفرج على التعمد في الحيض بمعنى النص، فإذا ثبت معنى ذلك على هذا المعنى وظهر الحكم فيه، أشبه ذلك عندي في النص، ويعجبني في ذلك قول من يأمرها في معنى الحكم بالغسل، لأنه يشبه معاني الجماع المحدث للجنابة الموجب للغسل، فذلك يشبه معاني الجماع في معنى ثبوت الغسل، وإذا ثبت معنى الغسل بإنزال النطفة في الفرج، وبنزولها في الفرج، فصب الماء على فرجها، أو جرى الماء على فرجها، فلم تعلم هي أن الماء ولج في فرجها، أو أن الماء لم يلج، وقد جرى الماء على فرجها، فمعي أنه قيل: إنها إذا كانت ثيبا كان عليها الغسل لأنها تنشف، وإذا كانت بكرا لم يكن عليها
غسل
، حتى تعلم أنه ولج في فرجها
•
ومعنى قول القائل في ذلك: إنها لا تنشف إذا كانت المرأة بكرا، وقوله إن المرأة تنشف إذا كانت ثيبا، فإنه يخرج معنى قول هذا القائل في ذلك، أنها ولو لم تعلم أن الماء الدافق ولج في الفرج، لأنه إذا لم تعلم أن الماء قد ولج في
(1) الآية (4) من سورة الطلاق.
- OY -