المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

كلاهما معذوران، وقد حصل لهما العمل الذي يقع به

أداء الواجب

ومعي؛ أنه قيل: لا يجزئه ذلك الغسل على الوجهين جميعا، أحدهما من وجه أن الغسل من الجنابة إنما هو عمل، ولا يقوم العمل إلا بالنيات، لما ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. فإذا وقع العمل على غير نية لم يتم

ومعي؛ أنه يخرج في معنى القول: إنه لا يجزئه ذلك، إذا كان قد علم ولكنه نسي، ويجزئه إذا لم يكن علم على ما يشبه ما قيل، فيمن تيمم وفي رحله ماء، فلما صلى وجد الماء في رحله حاضرا، ولم يكن يطلب الماء، ففي بعض القول يجزئه على الوجهين، علم به ثم نسيه أو لم يكن عالما به لأنه لم يجد

الماء

وفي بعض القول إنه لا يجزئه لأن الماء بحضرته ولو طلبه لوجده،

وعليه أن يعيد

وفي بعض القول إن كان عالما بالماء فنسيه لم يجزئه التيمم، وإن لم يكن عالما به أجزأه التيمم، والذي لم يعلم أشبه عندي بالعذر، في معاني ما يشبه هذا، لأنه قد قيل فيمن صلى إلى غير القبلة ناسيا للقبلة، ثم ذكر أن عليه إعادة الصلاة في الوقت أو غير الوقت، ومن جهل القبلة فتحراها فوافق غير القبلة، ثم علم أنه لا بدل عليه، وقد تمت صلاته، سواء علم ذلك في الوقت، أو علمه في غير الوقت، ولا أعلم في هذين المعنيين اختلافا

ويخرج عندي في قول بعض أصحابنا، أن هذا عليه الاعادة في النسيان، سواء في الوقت أو في غير الوقت، وهذا ليس عليه إعادة، لا في الوقت ولا في غير الوقت، ولعله يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق أنه لو علم ذلك في الصلاة، بنى على ما مضى من صلاته وتحول، فإنه يتم صلاته

- 57 -