المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

إلى القبلة

ويعجبني في هذا كله في الغسل، إذا حصل للجنب سواء كان ذلك بنية أو بغير نية، فإنه يجزئه ذلك وقد حصل له ذلك، وأتى بما وجب عليه، لأن الغسل لا يستحيل إلى غير الغسل، كما أن الجنابة لا تستحيل إلى غير الجنابة إلا بالغسل، فكما كانت الجنابة معارضة للبدن، فإن العلة لا تستحيل إلى الطهارة إلا بطهارة، فكذلك الطهارة إذا أتت عليها، وسواء كانت قد أتت عليه لنية أو لغيرنية، كما أن الجنابة أتت بنية أو بغيرنية، أو أتت بقصد أو بغير قصد، فهي معارضة للبدن كسائر المعارضات من النجاسات

ويخرج عندي في معاني الاتفاق، أنه لو عارض البدن شيء من النجاسات مما يلزم غسله وثبت وجوب غسله بكتاب أو سنة أو إجماع، فإذا قام المبتلى بتلك النجاسات بغسلها، سواء كان غسله لها على غير قصد منه إلى غسله، ناسيا لنجاسته أو غير ناس، وسواء كان عالما بنجاسته أو غير عالم. أتي على ذلك بما يطهر تلك النجاسة في الاعتبار، أو يطهرها في المعاينة، أنه في معنى الحكم أن التطهر في الاعتبار أو في المعاينة أنه طاهر بمعنى الاتفاق، ولا أعلم في ذلك اختلافا لأنه معارض، والمعارض يزول بالمعارضة

حتى

ومعي

بغير قصد

؛ أنه

،

ومعي لو أن صاحب النجاسة غسلها، وهو قاصد إلى أن ذلك لا يغسلها به، ولا يقصد إلى غسلها يريد بذلك العبث، وسواء كان غسل غيرها من بدنه أو غسل ما عليه من بدنه دونها، كانت إرادته تلك مستحيلة

إلى ما أحالها

6

من تقصيره، وثبوت الغسل إلى موضعها بحصول طهارتها لمعنى الاتفاق في الاعتبار، سواء كان ذلك في بدنه أو ثوبه، أو غير ذلك من الأشياء المعارضة، لها حكم النجاسة، كذلك غسل الجنابة عندي مشبه بغسل النجاسات، ومعارضتها مشبهة لمعارضة النجاسات، وزوالها وانتقالها

- 58 -