المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

مشبه لزوال حكم النجاسات وانتقالها، ولا يستحيل ذلك إلى غيره بحصوله في الاسم والمعنى، ولو قصد به إلى الغير على العلم بالجنابة، فقصد لغسله ذلك الذي يقوم مقام غسل الجنابة، إلى شيء من الأشياء من غسل أو عبث، أو أي معنى من المعاني، فإن الغسل والطهارة يثبت للبدل إذا ثبت عليه، وفيه الطهارة التي بها يطهر، لأن الله - تبارك وتعالى - قد طهره به، وإن كان قد

قصد في نيته

ومعي

؛ أن غسل الجنابة عندي من المعاني التي يشبه أن تصح إلا بنية، لأن الحكم يقع على نفس المعنى من الطهارة بحصول الغسل، فغير مستحيل إلى غيره، وليس الغسل من الجنابة في البدن مثل الزكاة، لأن الزكاة تكون نفلا وفرضا، فالنفل على حياله والفرض على حياله متفرقين، ولن يصحا - أي منهما - إلا بنية جميعا، إذا لم يكن العمل قد وقع على نفس الشيء، فإذا وقعت العطية من المال على وجه ما تكون الزكاة داخلة فيه من جملة المال الذي فيه الزكاة، ولو كانت العطية وقعت في موقع أن لو جعلت فيها الزكاة بالقصد إلى ذلك قد وقع موقع الزكاة، إذا صار المال كله، سواء كانت الزكاة أو غيرها في موضع الزكاة، ولم يستحل ذلك إلى غير الزكاة، إلا أن يحال بالنية، فإن النية هاهنا تحيله إلى أن يجعل في غير موضع الزكاة، وضم جملة المال، فيكون ذلك منتقلا عن حاله، وليس معنا أن الزكاة في معنى حكم ما يشبه معنى الطهارة، ولكن إنما لما أجرى لذلك ذكر أخرى، ذكر ذلك بمعنى ما يصح فيه مما لا يصح، ولو أعطى من المال الذي وجبت فيه الزكاة بعينه فقيرا أربعين درهما، على غير قصد منه إلى الزكاة، من بعد وجوب الزكاة فيه، ما كان قد أدى من زكاته درهما، إذا جعل ذلك في الفقير على غير نية، يستحيل أن لا يجوز أن يجعل فيها الزكاة، ولو قصد بذلك إلى الصدقة عليه والهبة، أو صلته وبره وبأي وجه من الوجوه يكون به أصلا له على غير وجه أن يكون ذلك يقع جُنَّة لماله أو لنفسه، مما يلزمه أو مما يريده به للمواصلة

-09 -