المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

للمكافأة بالمال، أو تحيله تلك التصرفات عن أمر الزكاة، التي هي فريضة محددة، بين الله - سبحانه - مصارفها فلم يترك ذلك لأحد غيره سبحانه، ولكنه إن فعل ذلك جنة عن أمر زكاته، فإن ذلك كله يقع موقع الزكاة، ويكون بهذا العمل مؤديا للدراهم الواجبة عليه من زكاة ماله، زكاة ما أعطى، ويكون بذلك سالما حين يكون قد أدى ما عليه من معاني حكم الزكاة فيها يلزمه منها من فريضة.

كذلك لما حصل الغسل للبدن والطهارة من الجنابة بمجرد حصول سببها، ثبت له معنى مما قد حصل له ولم يستحل عنه إلى غيره، ولا تلحقه استحالة إلى غيره مما قد حصل له، ولن يستحيل ذلك عندي في حال من الحال إلى غيره، عمل بالقصد إليه أو بالقصد إلى غيره، أو إلى غير القصد، فمن المحال عندي أن يستحيل إلى غيره، كما لم يستحل غسل النجاسة المعارضة لشيء من الطهارات؛ إذا حصل غسلها بوجه من الوجوه، وطهارتها بوجه من الوجوه قصد إلى طهارتها أو إلى طهارة غيرها، ولم يقصد إلى طهارة شيء إلا أنه يحصل له معنى ما يكون طهارة له وطهر به، فقد ثبت بذلك له حكم الطهارة، ولن يستحيل ذلك إلى غيره بحال من الحال

ومعي

، أن الوضوء للصلاة أشبه بأن لا يقع إلا بالقصد إليه، لأن النية

6

شرط فيه، وقد ثبت في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات. ولكل امرئ ما نوى فحصر الأعمال إلى النيات وجعل إبطالها إذا أديت بغير

نية ولا قصد وهي التي تدل على امتثال الطاعة، فثبت بذلك أنه لا يقع إلا بالقصد إليه على معنى اعتقاده وتوجه الارادة إليه وبه، ولأنه قال: ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولما كان المسلم مخاطبا بالصلاة، وهي مفروضة عليه بما جاء في كتاب الله، قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ