المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦١

وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الكَعْبَينِ .. ) (1) الآية، فكان ذلك شيئا مؤكدا بالمخاطبة به لصلاة الفريضة، وقد ثبت على معنى ما يشبه الاتفاق إلا ما شاء الله، أنه لو توضأ المتوضيء لشيء من الوسائل مما يخرج من الفضائل أنه يصلي به الفريضة، مع الاتفاق أنه قد كان مخاطبا بالوضوء للفريضة، وإنما نهى تبارك وتعالى - المؤمنين أن يأتي أحدهم الصلاة جنبا، حين قال تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى

تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبيلِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .. ).

"

الله

وقد اغتسل هذا الجنب ولم يأت الصلاة إلا مغتسلا فكيف إذا غسل يريد به الوضوء للصلاة نافلة، أنه لا يجزئه على ما قال عن غسل الجنابة نافلة، وقد أجزأه وضوء النافلة عن صلاة الفريضة وعن وضوء الفريضة، وإذا كان غسله لوضوء نافلة أو لوضوء شيء من المناسك من قراءة أو غيرها أو لطهارة من جنابة أو غيرها، كان ذلك عندي أثبت لغسله، لثبوت صلاة الفريضة بوضوء النافلة وما كان للوضوء لشيء من النسك الذي لا يتم ولا يقوم إلا بالوضوء، مع أنه قد قيل: لو غسل مواضع الوضوء غسل الوضوء؛ ولم يقصد بذلك إلى وضوء، ولم يصرفه إلى غير الوضوء، فإنه يجزئه ذلك، ويكون بذلك وضوؤه وضوءا ويصلي به الفريضة

ومعي؛ أن الغسل عندي أقرب من الوضوء، وإن كانا متقاربين في العمل، وفي أن كلا منهما غسل لبعض جوارح البدن، أو غسل لكل أعضاء البدن وعركها، على طريقة مخصوصة فيهما بيّنة، غير أن الغسل أقرب إلى ثبوته بغير نية، أما الوضوء فتثبت النية فيه بالمخاطبة للوضوء بالقصد إليه، وهو في معنى حكم النهي عن الصلاة إلا حتى يغتسلوا، فيخرج عندي هذا أن الغسل غير الوضوء، وعندي أنه لا يشبه الغسل من الجنابة شيء، عندي هذا أنه غير الوضوء، ولا يشبه الغسل من الجنابة شيء عندي إلا غسل

(1) جزء الآية (6) من سورة المائدة.

-71 -