المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٢

النجاسات

فإن قيل: فقد قال الله - تبارك وتعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَهَرُوا وقال سبحانه وتعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فهل ذلك كله سواء في الغسل من الجنابة وفي الوضوء؟

قيل له: وإن كان كله سواء الغسل والوضوء، في اللفظ فقط، فليس كل واحد منهم سواء كالآخر في المعنى، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: وثِيَابَكَ فَطَهَرُ، فثبت هنا غسل النجاسة من الثوب للصلاة في هذا الخطاب، وكذلك ثبت في معنى حكم ذلك ناحية معناه واعتباره أيضا من تطهير القلوب من المعاصي، ومن الشك والارتياب، وغسل الثياب كله بمعنى الأمر في لفظ واحد وبمعنى واحد، وثبت عندي معنى الاتفاق أنه بأي وجه حصل غسل النجاسة، سواء كان من بدن أو ثوب، وثبوت طهارتها أن ذلك جائز بغير قصد بالنية إلى طهارتها، وقد خرجت بمعنى الأمر، وخرج

تطهيره القلوب من الذنوب بالقصد والارادة والنيات، ولا تكون إلا بذلك

وكل ذلك أمر واحد

ومعي

6

؛ أنه لو أن جنبا وقع في ماء، وهو مجنون أو مغمى عليه، ضائع العقل، فجرى على بدنه غسل مثله من الماء بالحركة، وطهارة فرجه من الأذى، كان ذلك غسلا مجزيا له عن غسل الجنابة، لأنه قد طهر ما كان معارضا له. وهذا الذي يقع من المجنون أو المغمى عليه في حالة الغسل: لا يقع عليه من مثل ذلك في الوضوء، ولا ينعقد له الوضوء على هذا الحال، لأنه لو كان متوضئا لنقض الجنون، وذهاب عقله وضوءه بمعنى الاتفاق،

وليس كذلك الغسل في معنى الاعتبار ولا فيما يخرج من معنى الأحكام عندي

وكذلك لو غسله غاسل وهو ذاهب العقل من زوجة أو غيرها، كان

- TY-