الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٣ذلك غسلا بمعنى
الاتفاق، وإذا قصد الغاسل له إلى ذلك، ولا يبين لي في هذا الموضع لحوق الاختلاف، لأن هذا فعل من فاعل بالقصد إليه، وليس كذلك الوضوء، لو وضاه مُوَضّئ، وقصد إلى وضوء لما كان الوضوء ينعقد بمعنى الاتفاق عندي، لأنه لو كان متوضئا لبطل وضوؤه، فذلك لا ينعقد في موضع ما هو يبطل فيه، أن لو كان وضوؤه متقدما، فليس الغسل في معنى الثياب يقع عندي موقع الوضوء.
ومن الدليل عندي أنه ليس كالوضوء ولا كغيره من الأعمال التي لا تقوم إلا بالنيات، أنه لا يفسده شيء من المعارضات، ولا يبطله شيء من نجاسة، ولا شيء من تقديم ولا تأخير، من بعد أن يجب فيما بدأت من طهارة البدن، ولو كان فيه النجاسة لثبت ما وقعت عليه الطهارة، ولو كان متعينا فيه النجاسة من جنابة أو غيره، ولا يضرها تقديم ولا تأخير في
الجوارح. وقال من قال: إنه تطهير لأعضاء مخصوصة، بالماء الطهور وفق شروط مخصوصة لخلوه من النجاسة بأعيانها، بقصد تنظيف هذه الجوارح، لتتحسن ويرفع عنها حكم الحدث، حتى يمكن أن تستباح بها العبادة، وفق الفرضية التي فرضها الله - سبحانه وتعالى - على من أراد الصلاة في قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا .. ) كما سبق أن مر.
وعندي؛ أن الحدث - الأصغر والأكبر - يرتفع عن البدن عموما
،
لا عن خصوص الأعضاء، لأن الحدث عندما يحدث إنما يعم البدن كله، وفي معنى حكم الجنابة، وهو عندي معنى حكم أن يذكر المغتسل والمتوضيء اسم الله - سبحانه وتعالى -، ولما ورد في السنة أن تحت كل شعرة جنابة، ولقوله
: لا صلاة بغير طهور، وهو مراد به ما هو أعم من الوضوء، فدخل فيه الوضوء وغيره
- 63 -